تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
مخالب الشيطان عنهم أو تكذيب له فيما أوهم أن له سلطانا على من ليس بمخلص من عباده ، فإن منتهى تزيينه التحريض والتدليس كما قال :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
[ إبراهيم : 22 ] وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا . وعلى الأول يدفع قول من شرط أن يكون المستثنى أقل من الباقي لإفضائه إلى تناقض الاستثناءين .
شرح
عِبادَكَلتعريف الجنس وفي قوله تعالى :إِنَّ عِبادِيلتشريف المخلصين بإضافتهم إلى نفسه . والمصنف جعل الاستثناء متصلا بأن جعل قوله تعالى :إِنَّ عِبادِيلجنس العباد فيكون المستثنى داخلا في جنس المستثنى منه . وقال : جعل وضع ما ورد بتصديق قول إبليس مغايرا لوضع إبليس لأن إبليس استثنى من جنس العباد المخلصين ، وهو تعالى استثنى منه الغاوين لفائدتين : الأولى لتعظيم المخلصين لأنهم هم الباقون بعد الاستثناء فهم الأحقاء لأن يعبر عنهم بلفظعِبادِيوالثانية أن المقصود إنما يتم بهذا الوضع فعلى هذا يكون قوله تعالى :إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَبمعنى لكن من اتبعك لعدم دخول متبعي إبليس في المخلصين ، وإن كان إنما يحصل بتغيير الوضع . وجعل التعريف للعهد . قوله : ( أو تكذيب له فيما أوهم أن له سلطانا على من ليس بمخلص ) فإن قول إبليس :لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَيوهم أن له سلطانا على عباد اللّه تعالى الغير المخلصين لأنهم هم الباقون بعد استثناء المخلصين ، فتعينوا بذلك لأن يكونوا متعلق إغوائه في قوله :لَأُغْوِيَنَّهُمْوهو يوهم أن يكون له سلطان على إغوائهم فكذبه اللّه تعالى حيث بيّن بهذه الآية أنه ليس له سلطان عليهم . ثم استدرك فقال : لكن من اتبعك منهم باختياره فهو من الغاوين ، إلا أن غوايته ليس لأجل أن إبليس يقهره على تلك المتابعة ويجبره عليها بل هو مختار في ذلك كما قال تعالى حكاية عنه :وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي[ إبراهيم : 22 ] فظهر بهذا التقرير كون استثناءإِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَمنقطعا لأن أتباع إبليس لا يخرجون باتباعهم إياه عن كونهم موصوفين بأن ليس للشيطان سلطان عليهم . ويمكن أن يجعل الاستثناء متصلا بأن يحمل العباد في قوله تعالى :إِنَّ عِبادِيعلى العموم من المطيعين والعصاة ويكون السلطان بمعنى التمكن والوسوسة والدعوة إلى الضلال . قوله : ( وعلى الأول ) أي على أن تكون الآية تصديقا لإبليس وتوضيح المقام يتوقف على بسط الكلام . فاعلم أن الأصوليين اتفقوا على أن الشرط في الاستثناء المتصل أن لا يكون المستثنى مستغرقا للمستثنى منه فيبطل أن يقال مثلا : على خمسة إلا خمسة ، لأنه يفضي إلى اللغو . وشرط الحنابلة مع ذلك أن لا يزيد المستثنى على نصف المستثنى منه وقالوا : لا يصح نحو أن يقال له : على عشرة إلا ستة ، ويصح إلا خمسة . وشرط القاضي أبو بكر أن ينقص المستثنى عن نصف المستثنى منه فلا يصح على عشرة إلا خمسة ويصح