تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
الإغواء أو نجاة من الموت إذ لا موت بعد وقت البعث ، فأجابه إلى الأول دون الثاني .
قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
( 38 ) المسمى فيه أجلك عند اللّه أو انقراض الناس كلهم ، وهو النفخة الأولى عند الجمهور . ويجوز أن يراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة واختلاف العبارات لاختلاف الاعتبارات فعبر عنه أولا بيوم الجزاء لما عرفت ، وثانيا بيوم البعث إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف واليأس من التضليل ، وثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين ولا يلزم من ذلك أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث الخلائق في تضاعيفه . وهذه المخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدل على علو منصب إبليس لأن خطاب اللّه تعالى له على سبيل الإهانة والاذلال .
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
الباء للقسم و « ما » مصدرية وجوابه
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي
شرح
منتهيا إلى يوم البعث لئلا يموت لعلمه بأن لا يموت أحد يوم الحشر . فأنظره اللّه تعالى إلى يوم الوقت الذي سمى وعيّن عند اللّه تعالى حلول أجله فيه ولم يبين ذلك الوقت ولم يطلعه عليه . ألا ترى إلى قوله حكاية عنه :وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ وَقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ[ الأنفال : 48 ] فأخبر تعالى أنه يخاف اللّه . ولو بيّن له الوقت المعلوم لكان لا يخاف هلاكه قبل ذلك . وقيل : الوقت المعلوم هو الوقت الذي عيّن في علم اللّه تعالى انقراض الناس كلهم فيه وهو وقت النفخة الأولى على ما روي « أنه إذا نفخت النفخة الأولى مات الخلائق كلهم ومات إبليس معهم » . قوله : ( لما عرفت ) أي من أن حكمة الحشر أن تجازي الخلائق بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر . قوله : ( وثانيا بيوم البعث ) لكونه صالحا لأن يكنى به عن مقصود اللعين ، وهو أن يكون الإنظار إلى وقت انقطاع التكليف وحصول اليأس من إغواء بني آدم وتضليلهم . ولا شك أن يوم البعث ينتقل منه الذهن إلى الوقت المذكور فعبّر به عن ذلك الوقت لهذا الاعتبار ، وعبر عنه ثالثا بالمعلوم لأنه لما ذكر في كلامه تعالى« بِيَوْمِ الدِّينِ » *وفي كلام اللعين « بيوم يبعثون » صار معلوما معينا . ولما ورد أن يقال : كونه منظرا إلى يوم القيامة يستلزم أن لا يموت أبدا لأنه لا موت بعد يوم البعث . أشار إلى جوابه بقوله : « فلعله يموت أول اليوم لا في أثنائه » والذي تقرر انتفاؤه هو الموت في أثناء ذلك اليوم لا في أوله الذي الجزاء ينتهي إليه . قوله : ( وهذه المخاطبة الخ ) جواب عما يقال : ظاهر الآية يدل على أنه تعالى تكلم مع إبليس بغير واسطة وهو من أعظم المناصب وأشرف المراتب ، فلا يليق بمن هو رأس الكفرة ورئيسهم . وتقرير الجواب أن مكالمة اللّه تعالى بغير واسطة إنما تكون منصبا عاليا إذا كان على سبيل الإكرام والإعظام ، وأما إذا كان على سبيل الإهانة والإذلال فلا .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 214 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين