الدِّينِ
( 35 ) فإنه منتهى أمد اللعن فإنه يناسب أيام التكليف . ومنه زمان الجزاء وما في قوله :
فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
[ الأعراف : 44 ] بمعنى آخر ينسى عنده هذه . وقيل : إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضر بها الناس أو لأنه يعذب فيه بما ينسى اللعن معه فيصير كالزائل .
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي
فأخرني . والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه
فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 36 ) أراد أن يجد فسحة في
شرح
أعظم من الحرمان من الخير فيه . وأما إن كان بمعنى الشيطان المرجوم بالشهب فلأن الشيطان لا يخلو إما أن يكون من شطن بمعنى بعد أو من شاط بمعنى هلك ، وكل واحد منهما ينبئ عن الوعيد . وأما كونه متضمنا للجواب عن شبهته فلأن المرجومية كناية عن الملعونية والشيطانية اللتين هما غاية الخذلان والهوان فيكون إبطالا لا دعائه الفضل والرجحان .
قوله : ( فإنه منتهى أمد اللعن ) جواب عما يقال : من أن كلمة « إلى » لانتهاء الغاية فيلزم زوال اللعن وانتهاؤه عند يوم القيامة الذي هو يوم الدين والجزاء . وأجاب عنه أولا بأن المراد أن يكون مخذولا غير موفق للاهتداء إلى طاعة اللّه تعالى ودينه ، ومن هذا شأنه يكون مطرودا من رحمة اللّه تعالى لأن أصل الرحمة ما يكون أيام التكليف . فلما كان المرجوم من وفق للاهتداء أيام التكليف والملعون من كان مخذولا غير موفق له زمان التكليف ، ظهر أن اللعنة بهذا المعنى تنتهي بانتهاء زمان التكليف ثم استشعر أن يقال : كيف تكون اللعنة بمعنى الإبعاد عن الرحمة في قوله :فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ[ الأعراف : 44 ] فأجاب عنه بأن اللعنة تطلق على معنيين فالتي جعلها اللّه تعالى منتهية بيوم الجزاء هي اللعنة بمعنى الطرد عن الهداية إلى الحق ، والتي أثبتها يوم الجزاء هي اللعنة بمعنى آخر . ثم نقل جوابين آخرين على سبيل التضعيف والتمريض : الأول أن اللعن وإن حد بيوم الجزاء إلا أن المراد به التأبيد ، وذكر يوم الدين لكونه أبعد غاية يذكرها الناس في مقام التأبيد كقوله تعالى :ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ[ هود : 107 ] والثاني أن قوله تعالى :وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِقال الكلبي : معناه يلعنك أهل السماء وأهل الأرض إلى يوم الحساب لأنك أول من عصى اللّه . ثم إذا جاء يوم الجزاء عذب عذابا ينسى عنده اللعن فيصير اللعن حينئذ كالزائل بسبب أن شدة العذاب تذهل عنه وتنسيه ، فكانت مذمة الخلائق إياه ودعاؤهم عليه باللعن كأنها مختصة بزمان التكليف ومنتهية عند مجيء يوم الجزاء فلذلك قال :إِلى يَوْمِ الدِّينِ .قوله : ( والفاء متعلقة بمحذوف ) تقديره : إذا جعلتني رجيما ملعونا إلى يوم القيامة فانظرني . طلب أن يبقيه اللّه تعالى إلى يوم البعث وهو يوم القيامة عند يأسه من سعادة الآخرة أي طلب أصل الإنظار ليجد فسحة في الإغواء ، وطلب كون الإنظار المطلوب