تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بالبدن نفخا وإضافة الروح إلى نفسه كما مر في سورة النساء
فَقَعُوا لَهُ
فأسقطوا له
ساجِدِينَ
( 29 ) أمر من وقع يقع
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
( 30 ) أكد بتأكيدين للمبالغة في التعميم ومنع التخصيص . وقيل : أكد بالكل للإحاطة و « بأجمعين » للدلالة على أنهم سجدوا مجتمعين دفعة . وفيه نظر إذ لو كان الأمر كذلك كان الثاني حالا لا تأكيدا .
إِلَّا إِبْلِيسَ
إن جعل منقطعا اتصل به قوله :
أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
( 31 ) أي لكن إبليس أبى . وإن جعل متصلا كان استئنافا على أنه
شرح
جواب قوله تعالى :( فَقَعُوا لَهُ )أمر من الوقوع وفاء التعقيب فيه تدل على أنه تعالى لما نفخ الروح في آدم عليه الصلاة والسّلام أوجب على الملائكة أن يسجدوا له سجود التحية والتعظيم . وقيل : المسجود له هو اللّه تعالى وأنه كان آدم كالقبلة لذلك السجود حيث أمروا بأن يتوجهوا إليه في سجودهم للّه تعظيما له بجعلهم إياه وسيلة إلى عبادة اللّه تعالى وتعظيمه حيث عاينوا قدرة اللّه تعالى في خلق البشر المسوى من الحمأ المسنون . وقيل : أخبر اللّه تعالى الملائكة أنه سيفعل أمر كذا وأمرهم بالسجود له إن فعل فيكون أمرا بالسجود لآدم قبل خلقه ليفعلوا ذلك حين ما عاينوا أنه تعالى عدل صورته وسواه بالصورة الإنسانية ونفخ فيه الروح . وسمي الإنسان بشرا لكونه حيوانا ظاهر البشرة لا شعر عليه ولا وبر ولا صوف . وقيل : لكونه جسما كثيفا يباشر أي يمس ظاهر جلده والملائكة والجن لا يباشرون للطافة أجسامهم . والبشر والبشرة ظاهر جلد الإنسان . قوله : ( أكد بتأكيدين ) ولا يفيد الاجتماع في الوقت كما ذهب إليه البعض فتكون الفائدة في تكرار التأكيد المبالغة في الدلالة على سجود الكل . فإنه لو قيلفَسَجَدَ الْمَلائِكَةُمن غير تأكيد لاحتمل أن يكون الساجد بعض الملائكة فلما قيل :كُلُّهُمْزال هذا الاحتمال وظهر أنهم سجدوا بأسرهم . ثم كرر التأكيد للمبالغة في إزالة احتمال كون الساجد بعضهم . وقيل : كل واحد من اللفظين يفيد غير ما أفاده ، فإن الأول يفيد أن الساجد كل الملائكة لا بعضهم والثاني يفيد أن الكل سجدوا في وقت واحد غير متفرقين . واعترض عليه المصنف بأنه لو كان الأمر كذلك لكان الثاني حالا لا تأكيدا أي أن الثاني لا يكون تأكيدا ، وقد فرض أن كل واحد منهما تأكيد جيء به ليفيد فائدة جديد غير ما يفيده الآخر . وفيه بحث لأنه إن أراد بقوله : « لكان الثاني حالا لا تأكيدا » أن الثاني لا يكون تأكيدا حينئذ ممنوع إذ لا شك أنأَجْمَعُونَيؤكد ما دل عليه لفظ الملائكة معرفا باللام الاستغراقية وإن أراد به مع أنه تأكيد يفيد فائدة الحال والتأكيد لا يفيد فائدة الحال ، فهو أيضا ممنوع إذ لا منافاة بينهما بالنسبة إلى المعنى . ألا ترى أنه يجوز أن يقال : جاءوني جميعا على أنه حال مع إفادته معنى التأكيد ؟ قوله : ( إن جعل منقطعا ) بأن يكون « إلا » بمعنى « لكن » فحينئذ يكون « أبي » خبره . اتفق المفسرون على أن إبليس كان