تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
سائل قال : هلا سجد
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ
أي عرض لك في أن لا تكون
مَعَ السَّاجِدِينَ
( 32 ) لآدم
قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ
اللام لتأكيد النفي أي لا يصح مني وينافي حالي أن أسجد
لِبَشَرٍ
جسماني كثيف وأنا ملك روحاني
خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
( 33 ) وهو أخس العناصر وخلقتني من نار وهو أشرفها . استنقص آدم باعتبار النوع والأصل وقد سبق الجواب عنه في سورة الأعراف .
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها
من السماء أو الجنة أو زمر الملائكة
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
( 34 ) مطرود من الخير والكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجر ، أو شيطان يرجم بالشهب وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته .
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ
هذا الطرد والإبعاد
إِلى يَوْمِ
شرح
مأمورا بالسجود لآدم عليه الصلاة والسّلام إلا أنهم اختلفوا في أنه من الملائكة ، والاستثناء متصل ، أوليس منهم بل كان جنيا من جنس الجن وليس من الملائكة . فلما أمر الملائكة بالسجود لآدم تناول ذلك الأمر له أيضا لكونه ملحقا بهم وإذ لم يكن منهم حقيقة كان الاستثناء منقطعا . وقوله :لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَمشتمل على دليلين : أحدهما أن كونه بشرا يشعر بكونه جسما كثيفا لأن الإنسان إنما سمي بشرا لظهور جلده ، لما مر أن البشر والبشرة ظاهر جلد الإنسان ، فكأنه يقول : البشر جسماني كثيف وأنا روحاني لطيف والجسماني الكثيف أدون حالا من الروحاني اللطيف ، والأدون لا يجوز أن يكون مسجودا لأعلى . وثانيهما أنه مخلوق من صلصال وإبليس مخلوق من نار والنار أشرف من الصلصال وما يكون مخلوقا من الأشرف فهو أشرف ، والأشرف لا يجوز أن يسجد للأدون . والمصنف أشار إليهما بقوله : « استنقص آدم باعتبار النوع والأصل » . قال المصنف في سورة الأعراف : قد غلط اللعين في ذلك حيث رأى الفضل كله باعتبار العنصر وغفل عما يكون باعتبار الفاعل ، كما أشار إليه بقوله :ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ[ ص : 75 ] وباعتبار الصورة حيث سواه اللّه تعالى ونفخ فيه من روحه ، وباعتبار الفائدة فإنه أعلم منهم وأن له خواص ليست لغيره . والحق أنه تعالى نص على السجود وعارضه إبليس بالقياس ومن عارض النص بالقياس كان رجيما ملعونا . قوله : ( فإن من يطرد يرجم بالحجر ) بيان لوجه انتقال الذهن من المرجوم الذي هو المرمي بالحجر إلى معنى المطرود من الرحمة والكرامة . وتوضيحه أن الرجيم كناية عن كونه مطرودا ملعونا لأن الطرد مستلزم للرجم فأطلق اللازم على الملزوم . قوله : ( أو شيطان يرجم بالشهب ) أي ويحتمل أن يكون الرجيم بمعنى المرجوم بالشهب ويكون كناية عمن اشتهر بهذا الوصف وهو الشيطان ، كقولك : جاء المضياف وتريد زيدا لشهرته بالضيافة . قوله : ( وهو وعيد ) أي الإخبار بأنه رجيم بأي معنى كان وعيد . أما إن كان بمعنى الطرد من الخير والكرامة فلأن معظم الخير ما يكون يوم القيامة بلا حرمان ولا وعيد