تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقرىء « وأرسلنا الريح » على تأويل الجنس .
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
بقدر
فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
فجعلناه لكم سقيا
وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
( 22 ) قادرين متمكنين من إخراجه . نفى عنهم ما أثبته لنفسه . أو حافظين في الغدران والعيون والآبار وذلك أيضا يدل على المدبر الحكيم كما تدل حركة الهواء في بعض الأوقات من بعض الجهات على وجه ينتفع به الناس فإن طبيعة الماء تقتضي الغور فوقوفه دون حده لا بد له من مخصص .
وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي
بإيجاد الحياة في بعض الأجسام القابلة لها .
وَنُمِيتُ
بإزالتها وقد أوّل الحياة بما يعمّ الحيوان والنبات وتكرير الضمير للدلالة على الحصر .
شرح
بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا[ الأعراف : 57 ] أي حملت . فعلى هذا تكون الريح لاقحة . والمصنف قدم هذا الاحتمال لما فيه من حمل لفظ اللواقح على ظاهره حيث جعلت الرياح لواقح في نفسها لا ملقحات لغيرها على أن ضد هذه الرياح العقيم وهي التي لا تحمل الماء ، وهو يرجح أن تكون اللواقح على ظاهرها وهو كونها بمعنى الحوامل . قوله : ( فجعلناه لكم سقيا ) أي جعلنا لكم ماء المطر معدا لسقي أنفسكم وأراضيكم ومواشيكم . هذا على قول من فرق بين سقاه وأسقاه فقال : سقاه إذا أعطاه ما يشربه في الحال فيسكن به عطشه ، وأسقاه إذا جعل له شربا يتمكن به من الانتفاع زمانا . وقيل : هما لغتان بمعنى . قوله : ( وذلك أيضا يدل على المدبر الحكيم ) أي حمل قوله تعالى : ( اسقيناكموه ) على معنى وجعلنا ماء المطر محفوظا معدا لانتفاعكم زمانا وما أنتم له بحافظين ، يدل على وجود المدبر الحكيم كما يدل عليه حمله على معنى : إنّا دبرنا لصلاح أحوالكم وانتظام أمر معاشكم هذا التدبير العجيب حيث تفردنا بخلق الماء في السماء وإنزاله منها وجعله لكم سقيا ترجعون إليه كلما احتيج إلى الماء وما أنتم بقادرين على شيء منها . قوله : ( فإن طبيعة الماء تقتضي الغور ) علة لدلالته على ما ذكر وقوله : « كما يدل حركة الهواء » الخ معترضة بين العلة والحكم المعلل والمقصود بيان أن فذلكة قوله تعالى :وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَالآية مثل فذلكة الآية المتقدمة على أي معنى من المعنيين المذكورين حملت قوله :وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ .قوله : ( وقد أوّل الحياة بما يعمّ الحيوان والنبات ) يعني أن منهم من حمله على القدر المشترك بين إحياء الحيوان والنبات ومنهم من يقول : وصف النبات بالأحياء مجاز فوجب تخصيصه بإحياء الحيوان . وأيا ما كان تصلح الآية دليلا على وجود الإله الفاعل المختار كما ثبت بالدلائل العقلية أنه لا قدرة على خلق الحياة بالمعنى الأعم المتحقق في الحيوان والنبات ، ولا بالمعنى المختص بالحيوان إلا للّه تعالى فقوله :لَنَحْنُ نُحْيِيمن قبيل القادر على كل ما يريده . قوله : ( وتكرير الضمير للدلالة على الحصر ) وذلك لأن قوله تعالى : نحننُحْيِيمن قبيل قولك : أنا قمت من
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 206 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين