المشيئة فإن تخصيص بعضها بالإيجاد في بعض الأوقات مشتملا على بعض الصفات والحالات لا بد له من مخصص حكيم .
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ
حوامل شبه الريح التي جاءت بخير من إنشاء سحاب ماطر بالحامل ، كما شبه ما لا يكون كذلك بالعقيم أو ملقحات للشجر أو السحاب ونظيره الطوائح بمعنى المطيحات في قوله :
ومختبط مما تطيح الطوائح
شرح
و « عندنا » خبره قدم عليه والجملة خبر للمبتدأ الأول . والخزائن جمع خزانة كحمالة وحمائل وهو اسم للمكان الذي تخزن فيه الأشياء أي تحفظ فإن كان محصل المعنى : ما من شيء من الممكنات الغير المتناهية إلا وخزائنه عندنا تكون الخزائن استعارة تصريحية للقدرة ، شبه اقتداره على إيجاد الممكنات بأسرها بالخزانة فأطلق عليه اسم الخزانة وجمع مع أن قدرة اللّه تعالى لا تعدد فيها فضلا عن القدرة المتعلقة بكل واحد من الأشياء المقدورة . وفائدة العدول إلى المجاز الإيذان بأن مقدورات اللّه تعالى كأنها حاصلة موجودة بالفعل وهذه الفائدة لا تحصل بأن يقال : وإن من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه ، وإن كان محصل المعنى : ما من شيء من الأشياء المقدورة إلا وهي مخزونة عندنا كان من قبيل التشبيه البليغ حيث شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة ، والجامع عدم الاحتياج في إظهارها إلى كلفة واجتهاد . والبقاع ما ارتفع من الأرض وإضافة البقاع إلى القدرة بيانية . ولما كان تنزيل الشيء عبارة عن تحريكه من أعلى إلى أسفل شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة والقدرة بالأرض المرتفعة وأشار به إلى أن قوله :وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍترشيح لاستعارة الخزانة للقدرة لكون التنزيل مما يلائم المستعار منه . قوله تعالى :( لَواقِحَ )حال مقدرة من الرياح . اللواقح جمع ملقح لأنه من ألقح يلقح فهو ملقح فحقه ملاقح يقال : ألقحت الريح السحاب كما يقال :
ألقح الفحل الأنثى إذا ألقى الماء فيها فحملته . فكذلك الرياح جارية مجرى فحل السحاب .
وكون لواقح جمع ملقح من النوادر ، ونظيره كون الطوائح جمع مطيحة أو مطوحة يقال :
طاح يطوح ويطيح أي هلك . وكذلك إذا تاه في الأرض وأطاحه وطوحه أي توهه فتطوح في البلاد أي تحير ورمى بنفسه ههنا وههنا ، وطوحته الطوائح قذفته القواذف ولا يقال :
المطوحات ولا المطيحات وهو نادر وكذا لواقح . قال :ليبك يزيد ضارع لخصومة * ( ومختبط مما تطيح الطوائح )وقيل : اللواقح جمع لاقح بمعنى حامل . يقال : لقحت الريح إذا حملت الماء . قال الأزهري : لواقح أي حوامل تحمل السحاب والماء ، قال تعالى :وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ