والملابس . وقرىء بالهمزة على التشبيه بشمائل .
وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ
( 20 ) عطف على « معايش » أو على محل « لكم » ويريد به العيال والخدم والمماليك وسائر ما يظنون أنهم يرزقونهم ظنا كاذبا فإن اللّه يرزقهم وإياهم . وفذلكة الآية الاستدلال بجعل الأرض ممدودة بمقدار وشكل معينين مختلفة الأجزاء في الوضع محدثة فيها أنواع النبات والحيوان المختلفة خلقة وطبيعة مع جواز أن لا يكون كذلك على كمال قدرته وتناهي حكمته والتفرد في الألوهية والامتنان على العباد بما أنعم عليهم في ذلك ليوحدوه ويعبدوه . ثم بالغ في ذلك وقال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
أي وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه أضعاف ما وجد منه . فضرب الخزائن مثلا لاقتداره أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحوج إخراجها إلى كلفة واجتهاد .
وَما نُنَزِّلُهُ
من بقاع القدرة
إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
( 21 ) حده الحكمة وتعلقت به
شرح
الأجساد التسعة كالذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ والملح والزاج ونحوها . قوله : ( وقرىء بالهمز ) يعني أن في لفظ « معايش » يجوز أن يتلفظ بياء صريحة لكونها ياء أصلية بمنزلة الصادر من مناصر لكون الكلمة من العيش بخلاف نحو الشمائل والخبائث ، فإن تصريح الياء فيها خطأ والصواب الهمزة لأن الهمزة فيها زائدة لبناء فعائل كما في نحو : قبيلة وقبائل وسحابة وسحائب وحمالة وحمائل . فمن قرأ « معائش » بالهمزة فوجه قراءته تشبيه الكلمة بالشمائل . قوله : ( أو على محل لكم ) وهو النصب لأنه مفعول كأنه قيل : جعلناكم معايش ومن لستم له برازقين ، لكن حذف الجار وأوصل الفعل ، وإنما قال : « على محل لكم » لما تقرر في النحو من أنه لا يجوز العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار في حال السعة والاختيار عند البصريين ، ويجوز ترك الإعادة حال الضرورة كما في قوله :فاليوم قد بتّ تهجونا وتشتمنا * فاذهب وما بك والأيام من عجبوأجاز الكوفيون ترك الإعادة في حال السعة بقوله تعالى :تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ[ النساء : 1 ] بالجر في قراءة حمزة . إذا تقرر هذا فقد ظهر الفرق بين العطف على الضمير المجرور والعطف على محل مجموع الجار والمجرور . والذي لم يجوزه البصريون حال السعة هو الأول دون الثاني . قوله : ( وسائر ما يطنون أنهم يرزقونهم ) إشارة إلى أن كلمة « من » يراد بها ما يعم العقلاء وغيرهم من الدواب المنتفع بها على سبيل تغليب العقلاء على غيرهم . قوله : ( أي وما من شيء ) يعني أن كلمة « أن » نافية و « من » مزيدة في المبتدأ و « عندنا » خبره و « خزائنه » فاعل للظرف لاعتماده على المبتدأ . ويجوز أن يكون « خزائنه » مبتدأ ثانيا