وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ
على هؤلاء المقترحين .
باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ
( 14 ) يصعدون إليها ويرون عجائبها طول نهارهم مستوضحين لما يرون ، أو تصعد الملائكة وهم يشاهدونهم .
لَقالُوا
من غلوهم في العناد وتشكيكهم في الحق
إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا
سدّت عن الأبصار بالسحر من السكر . ويدل عليه قراءة ابن
شرح
قوله : ( على هؤلاء المقترحين ) من كفار مكة فإنه تعالى حكى عنهم توغلهم في الكفر والعناد بقوله :وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَوقد حكى اللّه تعالى في مواضع أخر أنهم كانوا يقترحون الآيات ويعلقون إسلامهم على مجيئها نحو قوله تعالى :وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها[ الأنعام : 109 ] فكان المسلمون يظنون أنهم صادقون مسترشدون في ذلك الاقتراح فكانوا يشفعون عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى يسأل من اللّه أن يعطيه الآيات التي سألوها لعلهم يؤمنون . فبيّن اللّه تعالى أنهم في ذلك الاقتراح غير مسترشدين بقوله :وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِلأصرّوا على العناد والمكابرة فلا تلتفتوا إلى قولهم :لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِونظيرها قوله تعالى :وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ[ الأنعام : 7 ] وقوله :قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ[ الأنعام : 109 ] . قوله تعالى :( فَظَلُّوا )من الأفعال الناقصة واسمه مستتر فيه راجع إلى الكفار المفتتح لهم الباب ، وقيل : راجع إلى الملائكة . وقد أشار إليه المصنف بقوله : « أو تصعد الملائكة » فالمعنى لو كشف لهؤلاء عن أبصارهم حتى عاينوا بابا من السماء مفتوحا فظل الملائكة ينزلون منه ويصعدون ، فإن الصعود لا يكون بدون النزول فكان ذكره مستغنى عنه لصرفوا ذلك إلى أنهم سحروا أو لأصروا على كفرهم ولم يؤمنوا . فعلى هذا يكون النظم من قبيل ما تعاقب فيه الضمائر مع اختلاف المرجع إليه . والظلول فعل الشيء نهارا يقال : ظل يفعل كذا إذا فعله بالنهار ، وبات يفعل كذا إذا فعله بالليل . فقوله : ظلوافِيهِ يَعْرُجُونَبمعنى يصعدون إليه في بياض النهار ليكونوا مستوضحين لما يرون . قوله :
( إليها ) إشارة إلى أن متعلق « يعرجون » محذوف أي يعرجون إليها فيه بتضمين معنى الارتفاع أي يرتفعون . قوله : ( سدّت عن الأبصار بالسحر من السكر ) بفتح السين وسكون الكاف وهو مصدر سكرت النهر أسكره إذا سددته ، وهو من باب نصر . والسكر بالكسر العزم ، والسكر بضم السين وسكون الكاف اسم للسكر من الشراب ، وفعله من باب علم يقال : سكر يسكر سكرا ، وهذا لازم والأول متعد . فيكون بناء التفعيل في الأول للتكثير أي تكثير المفعول وهو الإبصار ، وفي الثاني للتعدية . وقرأ ابن كثير « سكرت » بتخفيف الكاف وبناء المفعول . وباقي السبعة قرأوا على بناء المفعول أيضا إلا أنهم شددوا الكاف . والفعل على قراءة الجميع من