في الدوام بضمان الحفظ له كما نفى أن يطعن فيه بأنه المنزل له . وقيل : الضمير في « له » للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ
( 10 ) في فرقهم ، جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب ، من شاعه إذا تبعه وأصله الشياع وهو الحطب الصغار يوقد به الكبار . والمعنى نبّأنا رجالا فيهم وجعلناهم رسلا فيما بينهم .
شرح
تعالى إياه وجهين : الأول جعله إياه معجزا مباينا لكلام البشر فإن الخلق عجزوا بذلك عن الزيادة والنقصان ، لأنهم لو زادوا فيه ونقصوا لتغير نظم القرآن وظهر لكل العقلاء أن هذا ليس من القرآن فصار كونه معجزا كإحاطة السور بالمدينة في كونه سببا للحفظ والصيانة .
والثاني ما أشار إليه بقوله : « أو نفي تطرق الخلل » فإنه مصدر معطوف على قوله : « بأن جعلنا » فإنه في تأويل المصدر فإنه تعالى لما دام واستمر على ضمان الحفظ له امتنع تطرق الخلل إليه وكان ذلك طريق الحفظ . وكلمة « ما » في قوله : « كما نفى أن يطعن فيه » مصدرية والباء في قوله : « بأنه المنزل له » متعلقة بالذكر وأشار به إلى بيان المناسبة بين قوله :وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَوبين قوله :إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَليصح عطف إحداهما على الأخرى وهي كون كل واحدة من الجملتين متعلقة بالذكر . قوله : ( وقيل الضمير في له للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ) والمعنى : وإنا لمحمد لحافظون وصح إرجاع الضمير إليه لأنه لما ذكر الإنزال والمنزل دل ذلك على المنزل عليه فحسن إرجاع الضمير إليه لكونه أمرا معلوما كما في قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[ القدر : 1 ] فإن ضمير أنزلناه للقرآن مع أنه لم يتقدم ذكره ، وحسن ذلك لما ذكر فكذا ههنا . ثم إن القوم لما أساؤوا الأدب وخاطبوه عليه الصلاة والسّلام خطاب السفاهة حيث قالوا :إِنَّكَ لَمَجْنُونٌفاللّه تعالى سلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إن عادة الجهال مع جميع الأنبياء كانت هكذا وكانوا يصبرون على أذى الجهال وسفاهتهم ويستمرون على الدعوة والإنذار فاقتد بهم في ذلك وهو قوله تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَرسلا إلا أنه حذف ذكر الرسل لدلالة الإرسال عليه . وسميت الفرقة المتفقة على طريق ومذهب شيعة لكون بعضهم تبعا لبعض وتباعا له . والشياع التباع وأحدهم شيعة . وشيعة الرجل اتباعه . قيل :
شيع الأولين من باب إضافة الموصوف إلى الصفة كقوله :حَقُّ الْيَقِينِ[ الواقعة : 95 ] وجانب الغربي .
والأصل في شيع الأولين . والبصريون يأولون مثله على حذف المضاف إليه أي في شيع الأمم الماضين الأولين وجانب المكان الغربي . قوله : ( والمعنى نبّأنا رجالا ) جواب عما يقال : الأصل في فعل الإرسال أن يتعدى ب « إلى » فينبغي أن يقال : ولقد أرسلنا من قبلك إلى شيع الأولين فكيف عدى بكلمة « في » ؟ والجواب أن يقال : عدى ب « في » لتضمين أرسلنا معنى نبأنا إلا أنه زاد قوله : « رجالا » للإشارة إلى أن مفعول « أرسلنا » محذوف تقديره : أرسلنا رسلا فيهم وزاد قوله : « وجعلناهم رسلا فيما بينهم » إتماما لمعنى إرسال