تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والروم ولحجت اليهود والنصارى . أو للابتداء كقولك : القلب مني سقيم أي أفئدة ناس . وقرأ هشام « أفئيدة » بخلف عنه بياء بعد الهمزة . وقرىء « آفدة » وهو يحتمل أن يكون مقلوب أفئدة كآدر في ادؤر ، وأن يكون اسم فاعل من أفدت الرحلة إذا عجلت أي جماعة يعجلون نحوهم ، وافدة بطرح الهمزة للتخفيف وإن كان الوجه فيه إخراجها بين
شرح
الحصر فلا يستفاد الحصر حينئذ إلا من أسلوب الكلام وسياقه ، فإنه عليه الصلاة والسّلام نفى أولا أن يكون إسكانهم في ذلك الوادي لأجل التوسع في أسباب المعيشة حيث وصف موضع الإسكان بكونهغَيْرِ ذِي زَرْعٍثم لما وصفه بكونه عند بيت اللّه الحرام دل ذلك على أنه إنما آثر ذلك الموضع بالإسكان للانقطاع لعبادة اللّه تعالى والتبتل إليه والتبرك بشرف جوار بيته . ثم إنه لما كرر ذكر قوله :رَبَّناأشعر ذلك بأن له كمال الاهتمام بشأن المطلوب المدعو له وبجملة هذه الأمور . ولما علل إسكانه في الوادي المذكور بقوله :لِيُقِيمُوادل ذلك على أن المقصود من الإسكان فيه ليس إلا التقرب إلى اللّه تعالى بالاشتغال بالصلاة التي هي عماد الدين . قوله : ( أو للابتداء كقولك القلب مني سقيم ) أي القلب الكائن مني وأفئدة كائنة من الناس . والمصنف نكر لفظ الناس حيث قال : « أي أفئدة ناس » مع أنه في الآية معرف باللام لأن الأفئدة في الآية وقعت منكرة ، ولما أراد تصوير كون القلوب مبتدأة من الناس أضاف الأفئدة إليهم ونكر الناس ليحفظ معنى تنكير أفئدة في الآية ، فإن تنكير المضاف إليه يفيد ما يستفاد من تنكير المضاف في مقام الإثبات من البعضية وعدم الاستغراق والعموم . وناس اسم جمع فمعنى أفئدة ناس أي مما يطلق عليه لفظ ناس وهو معنى قوله :أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِوإن كان لفظ الناس المعرف باللام في هذا التعبير محمولا على العموم . قوله : ( وقرأ هشام أفئيدة ) قيل : حصلت الياء بإشباع كسرة الهمزة . ورد بأن الإشباع إنما يرتكب لأجل ضرورة الشعر فكيف يحمل عليه أفصح الكلام ؟ مع أن هشاما إنما قرأ بتسهيل الهمزة بين بين وظن زيادة ياء بعد الهمزة ليس بشيء لأن الرواة أجل من أن يسند إليهم مثل هذا . وقرىء « آفدة » على وزن عابدة إما على تقديم الهمزة على الفاء أو على أن يكون اسم فاعل من أفد الرجل بالكسر يا فدا فدا أي عجل فهو آفد على فاعل أي مستعجل وافد الرحل أي دنا وازدلف . فقوله : « آفدة » على هذا صفة محذوف أي فاجعل جماعة آفدة يرتحلون إليهم ويعجلون نحوهم . وقرىء « أفدة » على أن أصلها أفئدة طرحت الهمزة للتخفيف فصار أفدة ، وإن كان الوجه فيه إخراجها بين بين . وقيل : فيه نظر لأن الهمزة المتحركة الساكن ما قبلها حيث كان حرفا صحيحا إنما يكون تخفيفها بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها وحذفها كما في : مسلة وخب في مسألة وخبىء ، ولا يجوز جعلها بين بين لأنه شبه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 175 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين