يَقُومُ الْحِسابُ
( 41 ) يثبت مستعار من القيام على الرجل كقولهم : قامت الحرب على ساق أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف وأسند إليه قيامهم مجازا .
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد تثبيته على ما هو عليه من أنه مطلع على أحوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه خافية ، والوعيد بأنه معاقبهم على قليله وكثيره لا محالة أو لكل من توهم غفلته جهلا بصفاته واغترارا بإمهاله . وقيل : إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم .
إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ
يؤخر عذابهم وعن أبي عمرو بالنون .
لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
( 42 ) أي تشخص فيه
شرح
طلبهم المغفرة لأنفسهم طلبا لما يعلم حصوله ؟ وأجيب بأن ليس المقصود منه إلا الالتجاء إلى اللّه وقطع الطمع في غيره وأنه ليس إلا في فضله وكرمه ورحمته .
قوله : ( مستعار من القيام على الرجل ) بأن شبه ثبات الحساب بقيام القائم على الرجل فاستعير القيام لذلك الثبات ثم أطلق يقوم وأريد يثبت ، فهي استعارة تبعية كما استعير القيام على الساق لثبات الحرب . ويمكن أن يقال : شبه الحساب في الثبات والاستقرار بالقائم على الرجل فأثبت له القيام على سبيل التخييل فهي استعارة مكنية قرينتها التخييلية فالمجاز على هذا التقرير في المفرد ، وعلى الثالث في الإسناد ، ولا مجاز على الثاني لأنه مبني على تقدير المضاف . قوله : ( والمراد تثبيته عليه الصلاة والسّلام على ما هو عليه ) جواب عما يرد على قوله إنه : « خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » وهو أنه تعالى منزه عن السهو والغفلة وأنه عليه الصلاة والسّلام أعلم الناس بما يستحيل في حقه تعالى فكيف نهاه اللّه نهيا مؤكدا عن الحسبان المذكور ؟ قوله : ( والوعيد ) عطف على قوله : « تثبيته » أجاب عنه أولا بأن المراد من النهي المذكور تقوية نشاطه على الثبات على ما هو عليه من الاعتقاد الصحيح في حقه تعالى ، وثانيا بأنه كناية أو مجاز في المرتبة الثانية عن التهديد والوعيد بعقوبة الظالمين على ظلمهم كقوله واللّه أعلمبِما تَعْمَلُونَ[ البقرة : 233 ] وآيات غيرها فإنه كناية عن المجازاة . قوله :
( وقيل إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم ) على أن يكون الخطاب كقوله تعالى :وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[ الأنعام : 14 ]وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ[ القصص : 88 ] لكل مكلف ولا يختص به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولا من توهم غفلته . فإن الناس لا يخلون عن المظلوم والظالم فإذا سمع المظلوم أن اللّه تعالى عالم بما يفعله الظالم وينتقم له هان عليه ظلمه ، والظالم إذا تصور أن اللّه تعالى عالم بما يفعله ولا بد أن يجازيه على ظلمه ربما ارتدع عن ظلمه خوفا من العقوبة فقوله تعالى :وَلا تَحْسَبَنَّعلى جميع التقادير دليل على أنه لا بد من وجود يوم الحساب فإن اطلاعه تعالى على ما يعمله الظالمون يستلزم أن ينتقم للمظلوم . قوله :
( وعن أبي عمرو بالنون ) على طريق الالتفات من الغيبة إلى التكلم . وقرأ العامة « يؤخرهم »