إسماعيل لتسع وتسعين سنة وإسحاق لمائة وثنتي عشرة سنة .
إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعاءِ
( 39 ) أي لمجيبه من قولك : سمع الملك كلامي إذا اعتد به ، وهو من أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل أضيف إلى مفعوله أو فاعله على إسناد السماع إلى دعاء اللّه تعالى على المجاز . وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه الولد فأجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من أجل النعم وأجلاها .
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ
معدلا لها مواظبا عليها
وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
عطف على المنصوب في
« اجْعَلْنِي »
والتبعيض لعلمه بإعلام اللّه أو استقراء عادته في الأمم الماضية أنه يكون في ذريته كفّار .
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
( 40 ) واستجب دعائي أو وتقبل عبادتي
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ
وقرىء « ولأبوي » وقد تقدم عذر استغفاره لهما . وقيل : أراد بهما آدم وحواء .
وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ
شرح
بهذا ؟ قال : نعم قالت : إذا لا يضيعنا . ثم غاب إبراهيم عن نظرها واستقبل البيت ودعا بهذه الدعوات من قوله :رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُإلى قوله :وَما يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍولهذا أشار المصنف بقوله : « آنفا ودعا بهذا الدعاء أول ما قدم » إلى احتمال أن يكون الدعاء أيضا في وقت آخر واللّه أعلم . وكلمة« عَلَى »في قوله :عَلَى الْكِبَرِيحتمل أن تكون للاستعلاء المجازي أي وهب لي وأنا متمكن على الكبر ، وأن تكون بمعنى « مع » كما في قوله :إني على ما ترين من كبري * أعلم من حيث تؤكل الكتفوهو في موضع الحال من الياء في قوله :وَهَبَ لِيوالمعنى : وهب لي وأنا كبير أي في حال الكبر . كذا في الكشاف . ومعنى البيت إني على ما ترين من كبري وتغير أحوال الحواس مني أعرف الأشياء حق معرفتها لأني جربتها ومارستها . فإن قوله : « اعلم من حيث تؤكل الكتف » مثل في التجربة لأن المجرب يأخذ الكتف من أعلاها ليجذب اللحم منها .
وقيل : تؤكل من أسفلها ليسهل . قوله : ( أي لمجيبه ) جواب عما يقال : إن إبراهيم دعا ربه وحمد على إجابته فكان المناسب أن يقول : إن ربي مجيب الدعاء لأنه تعالى يسمع الدعاء أجابه أو لم يجبه . قوله : ( وقد تقدم عذر استغفاره لهما ) وكانا كافرين . وهو أن المنع من الاستغفار للكافر لا يعلم إلا بالتوقيف ولعله لم يجد المنع منه حينئذ فظن كونه جائزا .
ويحتمل أن يكون المراد من سؤال المغفرة لهما سؤال ما يكون سببا لمغفرتهما وهو الإسلام فإنه سبب لصيرورة الإنسان أهلا للمغفرة ، فطلب الشيء طلب لما يتوقف حصوله عليه وهو المراد بقول نوح عليه الصلاة والسّلام لقومه المشركيناسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً[ نوح : 10 ] فإن قيل : كيف طلب المغفرة لنفسه وإن طلبها لها يؤذن بسابقة الذنب ولا يصدر الذنب من الأنبياء سوى ترك الأولى ونحوه مما يعلم أن اللّه تعالى يغفر ذلك منهم فيكون