تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
السّلام فولدت منه إسماعيل عليه السّلام فغارت عليهما فناشدته أن يخرجهما من عندها فأخرجهما إلى أرض مكة فأظهر اللّه عين زمزم . ثم إن جرهم رأوا ثم طيورا فقالوا : لا طير إلا على الماء فقصدوه فرأوهما وعندهما عين فقالوا : أشركينا في مائك في ألباننا ففعلت .
رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ
اللام لام كي وهي متعلقة « بأسكنت » أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع من كل مرتفق ومرتزق إلا لإقامة الصلاة عند بيتك المحرم وتكرير النداء وتوسيطه للإشعار بأنها المقصودة بالذات من إسكانهم ثمة . والمقصود من الدعاء توفيقهم لها . وقيل : لام الأمر والمراد هو الدعاء لهم بإقامة الصلاة كأنه طلب منهم الإقامة وسأل من اللّه تعالى أن يوفقهم لها .
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ
أي أفئدة من أفئدة الناس . و « من » للتبعيض ولذلك قيل : لو قال أفئدة الناس لازدحمت عليهم فارس
شرح
وأجاب عنه بأن مراده عند بيتك الذي سيحدث في هذا الوادي فقوله :غَيْرِ ذِي زَرْعٍتوصيف للوادي باعتبار ما كان عليه وقت قدومه وقوله :عِنْدَ بَيْتِكَتوصيف له باعتبار ما سيحدث فيه . وهذا التقرير مبني على ما وجدت في نسخة مطالعتي وهو باعتبار ما كان وما سيؤول بالوادي دون إليه . ثم ظهر في نسخة أخرى فيكون قوله : « أول ما قدم » معناه إما على ما كان قبل الطوفان وإما على ما سيحدث ببنائه وعلى هذا الجواب يجوز أن يكون دعاؤه هذا بعد بنائهما البيت حال كبر إسماعيل عليهما الصلاة والسّلام كما ذكر الإمام في جواب السؤال الأول من أنه نقل أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لما فرغ من بناء البيت ذكر هذا الدعاء . وفي « التيسير » : قيل : إن هذا الدعاء كان بعد بنائه . وقيل : كان قبل بنائه لكن كان اللّه تعالى أبان له موضع البيت فصحت إشارته إليه . قوله : ( ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع من كل مرتفق ومرتزق إلا لإقامة الصلاة ) البلقع الأرض القفراء التي لا شيء بها والقفراء مفازة لا نبات بها ولا ماء والارتفاق الانتفاع . والحصر المدلول عليه من الاستثناء بعد النفي مستفاد من تقدير محذوف يتعلق به هذا المذكور أي ليقيموا من أسكنتهم هذا المكان البلقع . أخبر أولا بأنه أسكنهم بواد قفر وأدمج فيه حاجتهم إلى الوافدين وأشار بقوله :عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِإلى أن وجه الإيثار إنما هو شرف الجوار . ثم أخبر ثانيا بأنه إنما آثر ذلك الموضع ليعمروا حرمك المحرم بإقامة الصلاة المعروفة وما تشتمل عليه من الأذكار والدعوات أو بأداء العبادات والقربات مطلقا ، وتخصيص الصلاة بالذكر من قبيل الاكتفاء بذكر معظمهم إفراد الحقيقة النوعية عن ذكر الكل . ودل على إسكانهم في الوادي المذكور لهذا الغرض الدعاء بقوله :فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِويدل على أن « ليقيموا » غير متعلق « بأسكنت » المذكور تخلل « ربنا » ثانيا بين الفعل ومتعلقه وهذا أبين . إلا أن قول المصنف « وتكرير النداء وتوسيطه » صريح في أنه متعلق بالمذكور فلا يكون الكلام حينئذ مشتملا على شيء من طرق