تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الْحَياةُ الدُّنْيا
[ الأنعام : 70 ]
فَمَنْ تَبِعَنِي
على ديني
فَإِنَّهُ مِنِّي
أي بعضي لا ينفك عني في أمر الدين
وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 36 ) تقدر أن تغفر له وترحمه
شرح
اجتناب عبادتها كما قال :وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ[ البقرة : 128 ] أي ثبتنا على الإسلام ثم قال : ولقائل أن يقول ؛ السؤال باق لأنه لما كان من المعلوم أنه تعالى ثبت الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام على الاجتناب عن عبادة الأصنام فما الفائدة في هذا السؤال ؟ ثم قال : والصحيح عندي في الجواب وجهان : الأول أنه عليه الصلاة والسّلام وإن كان يعلم أنه تعالى عصمه من عبادة الأصنام إلا أنه ذكر ذلك هضما للنفس وإظهارا للحاجة والفاقة إلى فضل اللّه تعالى في كل المطالب . والثاني أن الصوفية يقولون الشرك نوعان : شرك حكمي وهو ما عليه المشركون وشرك خفي وهو تعلق القلب بالوسائط والأسباب الظاهرة ، والتوحيد المحض هو أن يقطع العبد نظره عن الوسائط ولا يرى متوسطا بينه تعالى وبين الممكنات الحادثة . فيحتمل أن يكون مراده بقوله :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّأن يعصمه من هذا الشرك الخفي واللّه اعلم بمراده . والجواب عن السؤال الثالث من وجوه : الأول ما قال صاحب الكشاف من أن قوله : « وبني » أراد به بنيه من صلبه والفائدة في هذا الدعاء عين الفائدة التي ذكرناها في قوله :وَاجْنُبْنِيوالثاني أن بنيه يتناول أولاد أولاده الذين كانوا موجودين في حال الدعاء ولا شك أنّ دعوته مجابة فيهم ، والثالث ما قاله مجاهد من أنه لم يعبد أحد من ولد إبراهيم عليه الصلاة والسّلام صنما وإنما عبدوا الوثن فإن الصنم هو التمثال المصور وما ليس بمصور فهو وثن ، وكفار قريش ما عبدوا التماثيل وإنما كانوا يعبدون أحجارا مخصوصة وأشجارا مخصوصة . وهذا الجواب ليس بقوي لأنه عليه الصلاة والسّلام لا يريد بهذا الدعاء إلا تجنب عبادة غير اللّه والحجر كالصنم في ذلك . والرابع أن هذا الدعاء مختص بالمؤمنين من أولاده والدليل عليه أنه قال في آخر الآية :فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّيوذلك يدل على أن من لم يتبعه على دينه فإنه ليس منه ولا من أولاده . والخامس أنه عليه الصلاة والسّلام وإن دعا في حق أبنائه الصلبية وحفدته إلا أنه تعالى أجاب دعاءه في حق البعض دون البعض وذلك لا يوجب تحقير الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ونظيره قوله تعالى في حق إبراهيم عليه الصلاة والسّلام :قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[ البقرة : 124 ] إلى هنا كلام الإمام . قوله : ( فإنه مني أي بعضي ) لا يريد أن « من » في قوله :مِنِّيتبعيضية وإن صرح بلفظ البعض ، بل يريد أنها اتصالية كما في قوله تعالى :الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ[ التوبة : 67 ] ولهذا فسر معنى البعضية بقوله : « لا ينفك عني في أمر الذين » أي فكان بذلك كأنه بعض مني .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 172 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين