عصمة الأنبياء بتوفيق اللّه وحفظه إياهم وهو بظاهره لا يتناول أحفاده وجميع ذريته كفّار .
وزعم ابن عيينة أن أولاد إسماعيل عليه الصلاة والسّلام لم يعبدوا الصنم محتجا به وإنما كانت لهم حجارة يدورون بها ويسمونها الدوار ويقولون : البيت حجر فحيث ما نصبنا حجرا فهو بمنزلته .
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ
فلذلك سألت منك العصمة واستعذت بك من إضلالهن . وإسناد الإضلال إليهن باعتبار السببية كقوله :
وَغَرَّتْهُمُ *
شرح
لغة نجد ، وجنبه شرا مشددا وهي لغة الحجاز . قوله : ( وهو بظاهره لا يتناول أحفاده ) أي أولاد أولاده جمع حافد وهو ولد الولد يعني أن قوله :وَبَنِيَّأراد به بنيه من صلبه لأن الظاهر من الآية أنه عليه الصلاة والسّلام أراد بنيه من غير واسطة ولو صلح فأين دليل الإجابة حتى يستدل بقوله :وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّعلى أن أحدا من أحفاده لم يعبد الصنم مع أن قوله تعالى :لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[ البقرة : 124 ] يدل على أن فيهم من هو كذلك . وأيضا قد حكى اللّه تعالى عن قريش عبادتهم الأصنام في مواضع من القرآن ، ولا يقبل التعليل في مقابلة النص لأن حفدته لو دخلوا في دعائه الصلاة والسّلام لما أشرك أحد منهم مع أن كفار قريش كانوا من حفدته ، ثم إنهم كانوا يعبدون الأصنام بناء على أنه تعالى لا يرد دعاء الأنبياء . قال الإمام : في هذه الآية إشكال من وجوه : أحدها أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام دعا ربه أن يجعل مكة بلدا آمنا وما قبل اللّه دعاءه لأن جماعة خربوا الكعبة وأغاروا على مكة . وثانيها أن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام لا يعبدون الوثن البتة وإذا كان كذلك فما الفائدة فيوَاجْنُبْنِيعن عبادة الأصنام . وثالثها أنه طلب من اللّه تعالى أن لا يجعل أبناءه من عبدة الأصنام واللّه تعالى لم يقبل دعاءه لأن كفار قريش كانوا من أولاده ، ثم إنهم كانوا يعبدون الأصنام فإن قيل : إنهم ما كانوا أبناء إبراهيم عليه الصلاة والسّلام وإنما كانوا أبناء أبنائه والدعاء مخصوص بالأبناء . فنقول : إن كان المراد بقوله :وَبَنِيَّأبناءه من صلبه فهم إسماعيل وإسحاق وما كانا إلا من أكابر الأنبياء وقد علم أن الأنبياء لا يعبدون الصنم فقد عاد الإشكال في أنه ما الفائدة في ذلك الدعاء . ثم أجاب عن السؤال الأول من وجهين : الأول أنه نقل أن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام لما فرغ من بناء البيت ذكر هذا الدعاء ، والثاني هو أن المراد جعل أهلها آمنين كقوله :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ[ يوسف : 82 ] أي أهلها . وهذا الوجه عليه أكثر المفسرين فإن مكة قد اختصت بمزيد الأمن ، ألا ترى أن الخائف وصاحب الجريمة كان إذا التجأ إلى مكة أمن وكان الناس مع شدة العداوة بينهم يتلاقون بمكة فلا يخاف بعضهم بعضا ؟ ومن ذلك أمن الوحوش فإنهن لا ينفرن إذا كن بمكة ويستوحشن على الناس خارج مكة فهذا النوع من الأمن حاصل في مكة فوجب حمل الدعاء عليه . والجواب عن السؤال الثاني قال الزجاج : معناه ثبتني على