تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ
تعيشون به ، وهو يشمل المطعوم والملبوس مفعول « لأخرج » و « من الثمرات » بيان له حال منه . ويحتمل عكس ذلك . ويجوز أن يراد به المصدر فينتصب بالعلة أو المصدر لأن « أخرج » في معنى رزق
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
بمشيئته إلى حيث توجهتم
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ
( 32 ) فجعلها معدة لانتفاعكم وتصرفكم . وقيل : تسخير هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ
يدأبان في سيرهما وإنارتهما وإصلاح ما يصلحانه من المكونات
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
( 33 ) يتعاقبان لسباتكم ومعاشكم
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
أي بعض جميع ما سألتموه يعني من كل شيء سألتموه شيئا . فإن الموجود من كل صنف بعض ما في قدرة اللّه . ولعل المراد بما سألتموه ما كان حقيقا بأن يسأل لاحتياج الناس إليه سئل أو لم يسأل . و « ما » يحتمل أن تكون موصولة وموصوفة ومصدرية ، ويكون المصدر بمعنى المفعول . وقرىء « من كل » بالتنوين أي وآتاكم من كل شيء ما احتجتم إليه وسألتموه بلسان الحال . ويجوز أن تكون « ما » نافية في موضع الحال أي وآتاكم من كل شيء غير سائليه .
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
لا تحصروها ولا تطيقوا عد أنواعها فضلا عن إفرادها فإنها غير متناهية . وفيه دليل على أن المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة .
إِنَّ الْإِنْسانَ
شرح
فإذا نزل من ذلك الجبل يرى الغيم ماطرا عليه ، وإذا كان هذا مما يشاهد بالبصر كان النزاع فيه إنكارا للمحسوس . ولفظ « الثمرات » يطلق في الأغلب على ما يحصل من الأشجار ويطلق أيضا على الزروع والنباتات . قوله : ( تعيشون به ) إشارة إلى أن الإضافة إلى اللّه في انتفاع التعيش معتبرة في مفهوم الرزق ، فإن الرزق عند الأشاعرة اسم لما يسوقه اللّه تعالى إلى الحيوان لينتفع به سواء كان بالتغذي أو بغيره ، مباحا كان أو حراما ، مملوكا كان أو غير مملوك . وهذا التفسير أجمل من تفسيره بما يسوقه اللّه إلى الحيوان ليأكله لاختصاصه بالمأكول ، ومن تفسيره بما يتغذى به الحيوان لذلك ولخلوه عن معنى الإضافة إلى اللّه مع أنه معتبر في مفهوم الرزق . وعند المعتزلة الحرام ليس برزق لأنهم فسروه تارة بمأكول يأكله المالك وتارة بما لا يمنع من الانتفاع به وذلك لا يكون إلا حلالا . ويلزم على التفسير الأول أن لا يكون ما يأكله الدواب رزقا ، وعلى التفسيرين يلزم أن من أكل الحرام طول عمره لم يرزقه اللّه تعالى أصلا . قوله : ( فجعلها معدة لانتفاعكم ) يعني أن الأصل في التسخير تذليل الحيوان بجعله منقادا لما أريد منه وهو في غير الحيوان مجاز عن جعله معدا لأن ينتفع به من يريد الانتفاع به فيصير بذلك كأنه حيوان مسخر للانتفاع . قوله : ( يدأبان ) أي يدأبان ويستمران ويعبران أبدا فيما يسند إليهما من الأفعال . يقال : دأب فلان في عمله دؤوبا أي