لَظَلُومٌ
يظلم النعمة بإغفال شكرها أو يظلم نفسه بأن يعرضها للحرمان .
كَفَّارٌ
( 34 ) شديد الكفران . وقيل : ظلوم في الشدة يشكو ويجزع كفار في النعمة يجمع ويمنع .
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ
بلد مكة
آمِناً
ذا أمن لمن فيها . والفرق بينه وبين قوله :
اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً
[ البقرة : 126 ] أن المسؤول في الأول إزالة الخوف عنه وتصييره آمنا ، وفي الثاني جعله من البلاد الآمنة .
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ
بعدني وإياهم
أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
( 35 ) واجعلنا منها في جانب . وقرىء « واجنبني » وهما على لغة نجد . وأما أهل الحجاز فيقولون « جنبني شره وفيه دليل على أن
شرح
جد وتعب . قوله : ( أن المسؤول في الأول إزالة الخوف عنه ) لأجعله بلدا آمنا لأن هذا في قوله :هَذَا الْبَلَدَ آمِناًإشارة إلى البلد والمشار إليه لا بد أن يكون موجودا في وقت الإشارة وهو وقت الدعاء ، فتكون البلدية موجودة وقت الدعاء فلا تكون داخلة تحت الطلب ، وإنما المطلوب صفة الأمن وإنما لا تكون مادة البلد داخلة تحت الطلب ، لأنه طلب تحصيل الحاصل . وإذا قلت :اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناًلا يكون المشار إليه بهذا البلد بل يكون المشار إليه موضعا معينا والمعنى : اجعل هذا الموضع بلدا آمنا . وطلب جعله من الآمنة لا يستلزم أن يكون في وقت الدعاء بلدا بل يجوز أن لا يكون بلد ، أو يكون المسؤول أن يجعله بلدا موصوفا بالأمن . ويجوز أن يكون بلدا والمسؤول مجرد صفة الأمن كما يقال : كن رجلا فقيها ، فإنه يكون المطلوب مجرد الاتصاف بالفقاهة ، وذكر رجل للتصريح بالذات التي يجري عليها الاسم المشتق وهو الفقيه . ثم إن كان الدعاء واحدا وعبّر عنه بعبارتين مختلفتين فلا بد أن يحمل ما في سورة البقرة على ما في هذه السورة ويجعل المطلوب صفة الأمن فقط وإن تعدد الدعاء ، يجوز أن يكوناجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناًفي وقت عدم تحقق البلدية ويكون المطلوب البلدية مع صفة الأمن فقط . قال صاحب الكشاف في تحقيق المقام : إنه إذا قلت : اجعل هذا خاتما حسنا فقد أشرت إلى المادة وسألت منها خاتما حسنا ، وإذا قلت : اجعل هذا الخاتم حسنا فقد عمدت نحو الحسن دون الخاتمية ، وذلك لأن محط الفائدة هو المفعول الثاني بمنزلة الخبر . ثم قال :
وفيه أن المصنف قدر في البقرة هذا البلد بلدا آمنا فلا يلوح فرق ، والجواب أن المسؤول البلدية مع الأمن . فقوله في التقدير : « هذا البلد » إشارة إلى الحاضر في الذهن لا إلى الكائن في الخارج بخلاف ما نحن فيه .
قوله : ( وقرىء واجنبني ) بقطع الهمزة يقال : جنبه شرا وأجنبه شرا ثلاثيا ورباعيا وهي