كان الفاعل واحدا
سِرًّا وَعَلانِيَةً
منتصبان على المصدر أي إنفاق سر وعلانية أو على الحال أي ذوي سر وعلانية أو على الظرف أي وقتي سر وعلانية . والأحب إعلان الواجب وإخفاء المتطوع به .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ
فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو يفدى به نفسه
وَلا خِلالٌ
( 31 ) ولا مخالة فيشفع لك خليل
شرح
لدلالةقُلْعليه أي على أن المراد أمر الغائب يعني حسن حذف لام الأمر هنا لقيام ما يقوم مقامها في الدلالة على أن المراد أمر غير المخاطب وهو قوله : « فإنه أمر للمبلغ الحاضر » فهو يدل على أن المأمور بقوله : « يقيموا » و « ينفقوا » غير المخاطب فيكون قائما مقام اللام في الإيذان بأن الأمر لغير المخاطب ، فحسن حذف لام الأمر فيه . وفي قوله : « ويجوز » إشارة إلى ضعفه لأن حذف الجازم وإبقاء عمله نادر كحذف الجار .
فالمختار هو الوجه الأول وهو أن يكون « يقيموا » و « ينفقوا » مجزومين على أنهما جواب قوله :قُلْويدلان على مقولة المحذوف والمعنى : قل لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا فإنك إن تقل لهم ذلك يقيموا الصلاة وينفقوا لفرط مطاوعتهم إياك . وضعف وجه أن يكونا مجزومين على أنهما جواب « أقيموا » و « أنفقوا » المحذوفين والتقدير : أقيموا وأنفقوا يقيموا وينفقوا . ووجه ضعفه أمران : الأول أن جواب الشرط لا بد أن يخالف نفس الشرط إما في الفعل أو في الفاعل أو فيهما ، ولا يجوز كونه مثل الشرط في الفعل والفاعل كقولك : قم تقم والتقدير على هذا الوجه : أن يقيموا وأن ينفقوا ولا وجه له . والأمر الثاني أنهما على تقدير كونهما جواب المقول المقدر يكون من قبيل : اسلم يسلم في أن يجاب أمر المخاطب بلفظ الغيبة وهو إنما يجوز إذا كان فاعل الشرط غير فاعل الجزاء ، وأما إذا اتحدا كما في قولك : أسلم تسلم أو كان محكيّا به كما في ما نحن فيه فحينئذ يجوز أن يجاب بلفظ الغيبة كما تقول : قل لعبدي أطعني يطعك . قوله : ( أي إنفاق سر وعلانية ) على الإضافة البيانية ، فإن كل واحد من السر والعلانية لما كان نوعا من الإنفاق جاز وقوعه موقع الإنفاق . قوله : ( أي ذوي سر ) وهو أحد التأويلات الثلاثة المذكورة في رجل عدل . ويجوز فيه التأويلان الآخران أيضا وهما أن يجعلوا نفس السر والعلانية مبالغة وأن يقام سرا وعلانية مقام مسرين ومعلنين . قوله : ( فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره ) إشارة إلى أن فائدة تقية الإنفاق مقبولة من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق ، لأنه لا بيع فيه حتى يبتاع ما تنفقونه ولا خلة حتى يسامح أخلاؤكم به أي بما تنفقونه . وقوله : « أو يفدي به نفسه » عطف على قوله : « يتدارك به » أي ليس فيه بيع حتى يبتاع ما يعطيه فداء لنفسه فيخلصها من العذاب وليس فيه مخالة ومصافاة حتى يشفع خليل لخليله فينجيه من العذاب .