تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يَشاءُ
( 27 ) من تثبيت بعض وإضلال آخرين من غير اعتراض عليه .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
أي شكر نعمته كفرا بأن وضعوه مكانه أو بدلوا نفس النعمة كفرا . فإنهم لما كفروها سلبت منهم فصاروا تاركين لها محصلين الكفر بدلها ، كأهل مكة خلقهم اللّه تعالى وأسكنهم حرمه وجعلهم قوام بيته ووسع عليهم أبواب رزقه وشرفهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فكفروا ذلك فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا يوم بدر وصاروا أذلاء فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر . وعن عمر وعلي رضي اللّه تعالى عنهما : هم الأفجران من قريش بنو المغيرة وبنو أمية . فأما بنو المغيرة فكفيتموهم يوم بدر وأما بنو أمية فمتعوا إلى حين .
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ
الذين شايعوهم في الكفر
دارَ الْبَوارِ
( 28 ) دار الهلاك بحملهم على الكفر
جَهَنَّمَ
عطف بيان لها
يَصْلَوْنَها
حال منها أو من القوم أي داخلين فيها مقاسين لحرها . أو مفسر لفعل مقدر ناصب لجهنم .
وَبِئْسَ الْقَرارُ
( 29 ) أي وبئس القرار جهنم .
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
الذي هو التوحيد . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وورش عن يعقوب بفتح الياء . وليس الضلال ولا الإضلال غرضهم في اتخاذ الأنداد لكن لما كان نتيجته جعل كالغرض .
قُلْ تَمَتَّعُوا
بشهواتكم أو بعبادة الأوثان فإنها من قبيل الشهوات التي يتمتع بها . وفي التهديد بصيغة الأمر إيذان بأن المهدد عليه كالمطلوب لإفضائه إلى المهدد به وأن الأمرين كائنان لا محالة ولذلك علله بقوله :
فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ
( 30 ) وإن المخاطب لانهماكه فيه كالمأمور به من آمر مطاع
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا
خصهم بالإضافة تنويها لهم وتنبيها على أنهم المقيمون لحقوق
شرح
قوله : ( أي شكر نعمته ) قدر المضاف لأن الكفر المذكور بجنب النعمة يراد به الكفران ومقابلة الشكر . واعلم أن بدل يتعدى إلى مفعولين إلى أولهما بنفسه ، وإلى ثانيهما بواسطة الباء . وأن المجرور بالباء هو المتروك والمنصوب هو الحاصل المختار وقد يحذف حرف الجر فيتعدى الفعل إليهما بنفسه كما في هذا المقام والمجرور بالباء ههنا هو النعمة لأنها هي المتروكة ، والذي تعدى الفعل إليه بنفسه هو الكفران فهو المفعول الأول . قوله : ( وأحلوا قومهم وقوله وجعلوا للّه أندادا ) معطوفان على الصلة وهي قوله :بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِوصفهم أولا بإيثار كفران نعم اللّه تعالى على شكرها ، وثانيا بأنهم أضلوا قومهم وحملوهم على الكفر الذي أداهم إلى جهنم ، وثالثا بأنهم جعلوا للّه المستجمع لجميع صفات الكمال أشباها وشركاء . والمراد من هذا الجعل الحكم والاعتقاد والقول . واللام في« لِيُضِلُّوا »سواء قرىء بفتح الياء أو ضمها لام العاقبة لأن كل واحد من الضلال والإضلال نتيجة اتخاذ الأنداد وعاقبته . قوله : ( وفي التهديد بصيغة الأمر ) لما كانت صيغة الأمر موضوعة لطلب الفعل ولو
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 165 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين