ودعوة الإسلام والقرآن ، والكلمة الخبيثة بالشرك باللّه تعالى والدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق . ولعل المراد بهما ما يعم ذلك فالكلمة الطيبة ما أعرب عن حق أو دعاء إلى صلاح ، والكلمة الخبيثة ما كان على خلاف ذلك . وفسرت الشجرة الطيبة بالنخلة وروي ذلك مرفوعا « وبشجرة في الجنة » والخبيثة بالحنظل والكشوث . ولعل المراد بهما أيضا ما يعم ذلك
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
الذي ثبت بالحجة عندهم وتمكن في قلوبهم
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فلا يزلون إذا افتتنوا في دينهم كزكريا ويحيى عليهما السّلام وجرجيس وشمعون والذي فتنهم أصحاب الأخدود
وَفِي الْآخِرَةِ
فلا يتلعثمون إذا سئلوا عن معتقدهم في الموقف ولا يدهشهم أهوال يوم القيامة . روي أنه عليه الصلاة والسّلام ذكر قبض روح المؤمن فقال : « ثم تعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه في قبره فيقولان له : من ربك وما دينك ومن نبيك ؟ فيقول : ربي اللّه وديني الإسلام ونبيي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي . فذلك قوله :
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ
وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
الذين ظلموا أنفسهم بالاقتصار على التقليد فلا يهتدون إلى الحق ولا يثبتون في مواقف الفتن
وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما
شرح
بأن قلب المدينة عليهم وجعل عاليها سافلها . وأما شمعون العابد فكان من رهبان النصارى وكان رجلا شجاعا يحارب عبدة الأصنام من أهل الروم ويدعوهم إلى الدين الحق ، وكان يكسر بنفسه جنودا مجندة واحتال عليه ملك الروم بأنواع من الحيل ولم يقدر عليه إلى أن صرح إلى امرأته بمواعيد فسألته في وقت خلوة عن حاله كيف يغلب عليك ؟ فقال : إن أشد بشعري في غير حال الطهارة فإني حينئذ لم أقدر على الفك . فأحاطوا به في منامه وشدوه كذلك وألقوه من قصر الملك فهلك . وأما أصحاب الأخدود فقد روي مرفوعا « أن ملكا كان له ساحر فلما كبر ضم إليه غلاما ليعلمه وكان في طريقه راهب فمال قلبه إليه ، فرأى في طريقه ذات يوم حية قد حبست الناس فأخذ حجرا وقال : اللهم إن كان الراهب أحب إليك من الساحر فاقتلها فقتلها . وكان الغلام بعده يبرئ الأكمه والأبرص ويشفي من الأدواء .
وعمي جليس الملك فأبرأه فسأله الملك من أبرأك ؟ فقال : ربي فغضب الملك فدل على الغلام فغرّ به فعز على الراهب فقده فدعا فهلك من معه ونجا فأجلسه في سفينة ليغرق فدعا فانكفأت السفينة بمن معه فغرقوا ونجا فقال للملك : لست بقاتلي حتى تجمع الناس وتصلبني وتأخذ سهما من كنانتي وتقول : باسم رب الغلام ثم ترميني به . فرماه فوقع السهم في صدغه فمات فآمن الناس فأمر بأخاديد أوقد فيها النيران فمن لم يرجع منهم طرحه حتى جاءت امرأة معها صبي فتقاعست فقال الصبي : أماه اصبري فإنك على الحق فاقتحمت » .
قوله : ( فلا يتلعثمون ) أي لا يتمكثون يقال : تلعثم الرجل في كلامه إذا تمكث فيه وتأنى .