فيها .
وَفَرْعُها
وأعلاها
فِي السَّماءِ
( 24 ) ويجوز أن يريد وفروعها أي أفنانها على الاكتفاء بلفظ الجنس لاكتسابه الاستغراق من الإضافة . وقرىء « ثابت أصلها » والأول على أصله ولذلك قيل إنه أقوى ولعل الثاني أبلغ
تُؤْتِي أُكُلَها
تعطي ثمرها
كُلَّ حِينٍ
أقته اللّه تعالى لإثمارها
بِإِذْنِ رَبِّها
بإرادة خالقها وتكوينه
وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 25 ) لأن في ضربها زيادة إفهام وتذكير فإنه تصوير للمعاني وإدناء لها من الحس .
شرح
حلة وحمله على فرس . ويجوز أن يكون انتصابها بالمثل لأنه بمعنى الممثل به ، وفيه أن المثل بمعنى الممثل به والكلمة الطيبة ليست بممثل بها فإنه تعالى لم يضرب الكلمة مثلا بل ضرب لها مثلا فلعل تفسير المثل بالممثل ، أو على حذف مضاف أي ذا مثل . وقوله :كَشَجَرَةٍحينئذ إما في محل النصب على أنه صفة « كلمة » أو في محل الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف . ثم أشار إلى أن ضرب يتحمل أن يتعدى إلى مفعولين لكونه بمعنى صير وجعل عند استعماله مع لفظ « المثل » خاصة ، وإن قرىء « كلمة » بالرفع يكون مبتدأ خبره كشجرة . قوله : ( ويجوز أن يريد وفروعها ) عطف على قوله : ( أعلاها ) يعني أن الفرع يجوز أن يحمل على أعلى الشجرة أو على أغصانها بأن يكتفي باسم الجنس عن الجمع .
الجوهري : فرع كل شيء أعلاه .
قوله : ( والأول على أصله ) أي كون« أَصْلُها »مبتدأ و« ثابِتٌ »خبره موافق لأصل المعنى وهو إثبات وصف الثبات له وهو الأصل دون الشجرة ، فإن المخبر عنه بالثبات في الحقيقة إنما هو أصل سواء جعل الأصل مبتدأ وثابت خبره ، أو جعل ثابت صفة كشجرة ورفع أصلها على أنه فاعل ثابت . وتوصيف الشجرة بثابت من قبيل توصيف الشيء بحال سببه فيكون إجراء للوصف على غير ما هو له بخلاف ما لو جعل « أصلها » مبتدأ و « ثابت » خبره فإن توصيف للأصل بحال نفسه وإجراء للوصف على ما هو له ، فيكون الكلام حينئذ جاريا على أصله . ولعل الثاني أبلغ لأن « ثابت أصلها » صفة كشجرة وأصل الصفة أن تكون اسما مفردا لأن الجملة إذا وقعت صفة حكم على موضعه بإعراب المفرد فإذا قيل : كشجرة طيبة ثابت أصلها فقد جرت الصفة على أصلها ، وإذا قيل : أصلها ثابت فقد وضعت الجملة موضع المفرد وهو خلاف الأصل . واعلم أن كون الشجرة طيبة يكون بكونها طيبة الصورة والمنظر وبكونها طيبة الرائحة ، وبكونها طيبة الظل والثمرة بأن يكون ظلها كثيفا قويا وثمرها لذيذا مستطابا كثير الخواص والمنافع ، ولا وجه لتخصيص بعض هذه الوجوه بالإرادة . ومثل هذه الشجرة إذا كان أصلها راسخا في الأرض وكان فرعها مرتفعا يكون شأنها منافيا لسرعة هلاكها وانقطاع الابتهاج بها فيعظم فرحه وسروره بسبب الفوز بها . ثم إن ارتفاع أعلاها