تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
بإذن اللّه تعالى وأمره والمدخلون هم الملائكة . وقرىء « أدخل » على التكلم فيكون قوله :
« بِإِذْنِ رَبِّهِمْ »
متعلقا بقوله :
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
( 23 ) أي تحييهم الملائكة فيها بالسلام بإذن ربهم .
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
كيف اعتمده ووضعه
كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة وهو تفسير لقوله :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا
ويجوز أن يكون كلمة « بدلا » من
« مَثَلًا »
و
« كَشَجَرَةٍ »
صفتها أو خبر مبتدأ محذوف أي هي كشجرة ، وأن يكون أول مفعولي ضرب إجراء لها مجرى جعل ، وقد قرئت بالرفع على الابتداء
أَصْلُها ثابِتٌ
في الأرض ضارب بعروقه
شرح
والبرهان واتباع شهوات النفس وترجيح حظوظها الباطلة . ويحتمل أن يكون تعليلا لقوله :وَماأنتبِمُصْرِخِيَّكأنه يقول : لا تعتمدوا على إغاثتي لأن كفري قبل كفركم . قوله : ( وقرىء أدخل ) يعني أن العامة قرأوا « وأدخل » على لفظ الماضي المبني للمفعول لعطفه على « برزوا » أو على قوله : « فقال الضعفاء » . وقرىء على لفظ المضارع المسند إلى المتكلم فقوله :بِإِذْنِ رَبِّهِمْعلى قراءة العامة يتعلق « بأدخل » أو بقوله : « خالدين » . ولا وجه لتعلقه « بأدخل » في القراءة الأخرى لأن قوله « وأدخل الذين بإذن ربهم » لا وجه له لأن المتكلم هو اللّه تعالى ولا معنى لإدخال اللّه تعالى بإذن نفسه ، فالوجه حينئذ أن يتعلق بما بعده فإن « تحيتهم » مصدر مضاف إلى مفعوله أي يحييهم اللّه أو الملائكة ، أو إلى فاعله أي يحيي بعضهم بعضا ، وأيّا ما كان يجوز أن يتعلق به الجار . وفيه بحث وهو أن معمول المصدر لا يتقدم عليه فالأحسن ما روي عن ابن جني أنه قال : قوله :وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواعلى فعل المتكلم قطع للكلام واستئناف كأنه قال اللّه تعالى : وأنا أدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار بإذن ربهم أي بإذني ، إلا أنه أعاد ذكر الرب على سبيل الالتفات من التكلم إلى الغيبة ليضيفه إليهم فإنه أرحم عليهم وأدخل في الإكرام والتقرب منه . وما يقال : إنه متعلق « بخالدين » لا يدفع المنافرة لأن خلاصة الكلام حينئذ تكون هكذا : وأنا أدخلهم جنات مقدرا خلودهم بإذن ربهم . وهذا كلام ركيك لا تندفع ركاكته إلا بما روي عن ابن جني . قوله : ( كيف اعتمده ) أي جعله عمادا يعتمد عليه إفهام المعنى . يريد أن « ضرب » متعد إلى واحد لكونه بمعنى اعتمد . الأزهري : اعتمده واعتمد عليه بمعنى . وقيل : إنه من ضرب البلد إذا قصده . والظاهر أنه من ضرب الخاتم ونحوه وصرح به في قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا[ البقرة : 26 ] وأراد أن يظهر مقاربته لأصل معنى الضرب بأنه اعتماد فاعتمده بمعنى تعمده وقصده مثلا ووضعه . ولفظه « كلمة » على هذا منصوبة بمضر أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة . والجملة تفسير لقوله :ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًاكقولك : شرف الأمير زيدا كساه