تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
بوسوستي فإن من صرّح بالعداوة لا يلام بأمثال ذلك
وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
حيث أطعتموني إذ دعوتكم ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم . واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعاله وليس فيها ما يدل عليه ، إذ يكفي لصحتها أن يكون لقدرة العبد مدخل ما في فعله وهو الكسب الذي يقوله أصحابنا .
ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ
بمغيثكم من العذاب .
وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ
بمغيثي . وقرأ حمزة بكسر الياء على الأصل في التقاء الساكنين وهو أصل مرفوض في مثله لما فيه من اجتماع يائين وثلاث كسرات مع أن حركة ياء الإضافة الفتح ، فإذا لم تكسر وقبلها ألف فبالحري أن لا تكسر وقبلها ياء أو على لغة من يزيد ياء على ياء الإضافة إجراء لها مجرى الهاء والكاف في ضربته وأعطيتكاه وحذف الياء اكتفاء بالكسرة .
إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
« ما » إما مصدرية و « من » متعلقة « بأشركتموني » أي إني كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه واستنكرته كقوله :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ
شرح
إلى الفعل ، وإن حصل له الشعور بكونه منافرا له يترتب عليه الميل الجازم إلى الترك ، وإن لم يحصل الشعور لا بهذا ولا بذاك لم يحصل الميل لا إلى الفعل ولا إلى الترك بل يبقى كما كان . ويترتب على حصول ذلك الميل الجازم مع انضمام القدرة والاستطاعة إليه وقوع الفعل . وهذه الأمور المرتبة لا مدخل للشيطان في شيء منها إلا في أن يذكر سببا كان الإنسان غافلا عنه مثل أن يكون الإنسان غافلا عن شأن امرأة وصورتها فيلقي الشيطان حديثها في خاطره والشيطان لا قدرة له إلا في هذا المقام وهو عين ما حكى اللّه تعالى عنه أنه قال :ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْأي ما كان لي إلا مجرد هذه الدعوة وأما بقية المواد فلم تصدر مني وما كان لي فيها أثر ، فظهر منه أن الشيطان الأصلي هو النفس لأنه لولا الميل الحاصل بسبب الشهوة والغضب والعزم والحيل لم يكن لوسوسته تأثير البتة . قوله : ( واحتجت المعتزلة بأمثال ذلك على استقلال العبد بأفعاله ) قائلين : إن الكفر والمعصية لو كانا من اللّه تعالى لوجب أن يقول : فلا تلوموني ولا أنفسكم فإن اللّه تعالى قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه ، وضعفه ظاهر . فظاهر الآية يدل على أن الشيطان لا قدرة له على الفعل مع الإنسان ولا على تحريك أعضائه ولا على إزالة العقل عنه كما يقوله القوم . قوله : ( بمغثيكم من العذاب ) أي بمنقذكم منه ، فإن الصارخ هو المستغيث والمصرخ المغيث يقال : صرخ فلان إذا استغاث وقال : واغوثاه . وأصرخته أي أغثته . قوله : ( أو على لغة من يزيد ياء الخ ) عطف على قوله : « على الأصل في التقاء الساكنين » فهو توجيه ثان لقراءة حمزة بعد توجيهها بأن « يا » الإعراب ساكنة وياء المتكلم أصلها السكون ، فلما التقتا كسرت ياء المتكلم لالتقاء الساكنين . وتقرير الوجه الثاني لقراءة الكسر أن ياء المتكلم تشبه هاء الضمير والجامع
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 159 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين