أو موصولة بمعنى « من » نحو ما في قولهم : ( سبحان ما سخركن لنا ) و « من » متعلقة « بكفرت » أي كفرت بالذي أشركتمونيه وهو اللّه تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها من قبل إشراككم حين رددت أمره بالسجود لآدم عليه الصلاة والسّلام . والشرك منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان .
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
( 22 ) تتمة كلامه أو ابتداء كلام من اللّه تعالى . وفي حكاية أمثال ذلك لطف للسامعين وإيقاظ لهم حتى يحاسبوا أنفسهم ويتدبروا عواقبهم .
شرح
بينهما أن كل واحد منهما ضمير على حرف واحد ، وأيضا ياء المتكلم لا يخلو من أن تكون في موضع النصب أو الجر كما في : إني وغلامي بالياء في النصب والجر كالهاء فيهما والكاف في : أكرمتك وهذا لك . والهاء توصل بالواو إذا كانت مضمومة نحو : لهو ضربتهو ، وبالياء إذا كانت مكسورة نحو : غلامهي ، وتكسر بعد الكسرة والياء الساكنة نحو : به وعليه فتزاد الياء بعد ياء المتكلم أيضا فيقال : مصرخيي كما يقال : بهي وفيهي ، ولم تحذف الياء اكتفاء بالكسرة وتقول بكسر ياء المتكلم بعد الكسر كما كسرت الهاء بعدها في نحو : به ولذلك قد تلحق الزيادة بعد كاف الخطاب فيقال : أعطيتكاه وأعطيتكيه ، فكذا تزاد الياء بعد ياء المتكلم تشبيها لها بالكاف فيما ذكر ثم تحذف الياء كما ذكر . وقيل : زيادة الياء بعد ياء المتكلم لغة بني يربوع فيزيدون ياء إجراء لها مجرى الهاء والكاف بعدها حيث زادوا على الهاء الواو وعلى الكاف الألف والياء نحو : ضربتهو وأعطيتكاه وأعطيتكيه . فالأصل في قراءة حمزة إثبات ياء بعد الياء المشددة فحذفت الأخيرة الزائدة تخفيفا واكتفاء بالكسرة فبقي مصرخي . واستشهدوا على زيادة الياء بعد ياء المتكلم بقول من قال :قال لها هل لك يا تافيّ * قالت له ما أنت بالمرضيّأي هل لك يا هذه في . والاستشهاد في ياء فيّ وقوله : « يا تا » اسم إشارة للمؤنث .
قوله : ( نحو ما في قولهم سبحان ما سخركن لنا ) يريد أن « ما » على تقدير أن تكون موصولة يراد بها اللّه عز وجل ، وكلمة « ما » لا تستعمل في ذوي العلم موصولة إلا باعتبار الوصفية فيه وتعظيم شأنه كقولهم . سبحان ما سخركن لنا أي سبحان العظيم الشأن الذي سخر أمثالكن لنا وارتباط قول اللعينإِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِبالمقام على تقدير كونها مصدرية ظاهر لأنه لما عاين ما عاينه من الشدائد تبرأ منهم ومن إشراكهم . وأما على تقدير كونها موصولة وكون المعنى إني كفرت باللّه الذي أشركتموني به من قبل كفركم ، فوجه ارتباطه أنه تعليل وتأكيد لقوله :فَلا تَلُومُونِيكأنه يقول : لا تأثير لوسوستي في كفركم بدليل أني كفرت باللّه قبل أن وقعتم في الكفر ، وما كان كفري بوسوسة أحد ، وإلا لزم التسلسل ، فثبت بهذا أن سبب الكفر شيء آخر سوى الوسوسة وهو ترك العلم بالحجة