تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
والمعاصي
إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ
إلا دعائي إياكم إليهما بتسويلي . وهو ليس من جنس السلطان ولكنه على طريقة قوله :
تحية بينهم ضرب وجيع
ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا
فَاسْتَجَبْتُمْ لِي
أسرعتم إجابتي
فَلا تَلُومُونِي
شرح
وعدكم الحق ثم ذكر المصدر لنكتة وهي ههنا تقرير انتفاء تسلطه عليهم وتحقيقه ، كما في قول من قال :ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهن فلول من قراع الكتائبادعى أن كون سيوفهم ذوات فلول من قبيل العيب ليتحقق به براءتهم من جميع العيوب . وكذا لو قيل : ما تحية بينهم إلا الضرب الوجيع فقد ادعى كون الضرب من أنواع التحية للدلالة على أن لا تحية بينهم أصلا . فكذلك اللعين ادعى أن التسويل والتزيين من أنواع القهر والتسلط ليقرر أن لا تسلط عليهم أصلا . قوله : ( أسرعتم إجابتي ) إشارة إلى أن استجاب وأجاب ، وإن كانا بمعنى واحد ، إلا أن استجاب أبلغ كما مر في قوله :فَاسْتَعْصَمَ[ يوسف : 32 ] ونهاية مقالة اللعين وحاصلها إلزامه في قوله : ما كان مني إلا الدعاء والوسوسة وقد كنتم سمعتم دلائل اللّه تعالى وشاهدتم مجيء أنبياء اللّه تعالى فكان الواجب عليكم أن لا تغتروا بقولي ولا تلتفتوا إلى دعوتي ووسوستي ، فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم عليكم في هذا الباب . فالسلطان إذا بمعنى الحجة والبرهان أي لم يكن إلا مجرد الدعاء والوسوسة من غير إقامة حجة وبرهان على ما دعوتكم إليه فتركتم إجابتهم وتبعتم ما دعوتكم إليه ، وقد كان مع الرسل البراهين واستجبتم لي بلا حجة وبرهان . ويحتمل أن يكون المراد من السلطان الملك والقهر والغلبة ويكون المعنى : ما كان لي عليكم من قهر وغلبة أقهركم وأغلب عليكم إلا الدعاء والوسوسة فاستجبتم لي طوعا وخالفتم حكم اللّه تعالى ودعوة النبي الصادق المصدق باختياركم ، فاتركوني وحالي واشتغلوا بلوم أنفسكم . ولا بد في توضيح هذا المقام من بيان أن مدخل الشيطان في أي شيء مما يصدر عن الإنسان باختياره لتمييز ما يلام عليه إنسان مما يلام عليه الشيطان ، فاعلم أن ما أسند إلى الإنسان من الترك والإتيان يتوقف على أمور مرتبة يترتب بعضها على بعض ترتبا ضروريا : الأول الشعور بذات الشيء الذي يتوجه إلى إيقاعه أو تركه ، ويترتب عليه تصور كونه خيرا ملائما له أو شرا منافرا له وكونه غير ملائم ولا منافر ، ويترتب على تصوره بأحد الوجوه المذكورة الميل الجازم الداعي إلى الفعل أو الترك وعدم الميل إلى أحدهما . فإنه إذا حصل له الشعور بكونه ملائما له يترتب عليه الميل الجازم
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 158 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين