سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا
مستويان علينا الجزع والصبر .
ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ
( 21 ) منجى ومهرب من العذاب من الحيص وهو العدول على جهة الفرار . وهو يحتمل أن يكون مكانا كالمبيت ومصدرا كالمغيب . ويجوز أن يكون قوله :
سَواءٌ عَلَيْنا
من كلام الفريقين ويؤيده ما روي أنهم يقولون : تعالوا نجزع فيجزعون خمسمائة عام فلا ينفعهم فيقولون : تعالوا نصبر فيصبرون كذلك ثم يقولون :
سواء علينا .
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ
احكم وفرغ منه ودخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار خطيبا في الأشقياء من الثقلين .
إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ
وعدا من حقه أن ينجز أو وعدا أنجزه . وهو الوعد فالبعث والجزاء
وَوَعَدْتُكُمْ
وعد الباطل وهو أن لا بعث ولا حساب وإن كانا فالأصنام تشفع لكم
فَأَخْلَفْتُكُمْ
جعل تبين خلف وعده كالإخلاف منه
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ
تسلط فألجئكم إلى الكفر
شرح
قوله : ( مستويان علينا الجزع والصبر ) إشارة إلى قوله :أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنافي محل الرفع على الابتداء والجملة إنما يمتنع الإخبار عنها إذا كانت نسبتها ملحوظة تفصيلا ، وأما إذا أريد بها مطلق الحدث المدلول عليه ضمنا على الاتساع فهي كالاسم في الإضافة والإسناد إليه . وقوله :سَواءٌاسم بمعنى الاستواء نعت به كما نعت بالمصادر . والمحيص المنجي بالقصر وهو قد يكون مصدرا كالمغيب والمشيب ، وقد يكون مكانا كالمبيت والمضيق .
يقال : حاص منه وحاص عنه بمعنى واحد أي هرب منه قصدا للخلاص ثم إنه تعالى لما ذكر المناظرة الواقعة بين رؤساء الكفرة وأتباعهم أردفها بذكر المناظرة الواقعة بين الشيطان وأتباعه فقال :وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُأي فرغ منه وقضى اللّه بين العباد واستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ، فحينئذ يأخذ أهل النار في لوم إبليس وتقريعه فيقوم فيما بينهم خطيبا ويقول : ما أخبر اللّه تعالى عنه بقوله :وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُوقيل : المراد بقضاء الأمر انقضاء المحاسبة ، والأول أولى لأن الفراغ مما يتعلق بأمر المحاسبة إنما يكون باستقرار كل فريق فيما أعد له من المقر . وقيل : المراد به انقطاع ما يتعلق بأمر المحاسبة بالكلية بانتهاء الأحوال المتغيرة فلا يبقى في النار إلا ما يخلد فيها ، فإن مذهبنا أن عصاة المؤمنين يخرجون من النار ويدخلون الجنة فلا يبعد أن يكون المراد بقوله :لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُذلك الوقت لأن في ذلك الوقت تنقطع الأحوال المتغيرة المتعلقة بالحساب ولا يحصل بعده إلا دوام ما كان على ما كان . قوله : ( وعدا من حقه أن ينجز ) على أنوَعْدَ الْحَقِّمصدروَعَدَكُمْأضيف إلى الحق ليدل على اختصاصه على أنه من إضافة المصدر إلى مفعوله الذي هو الحق بمعنى الثابت وهو البعث والجزاء . والأصل