عذاب اللّه ، والإعراب ما سبق . ويحتمل أن تكون الأولى مفعولا والثانية مصدرا أي فهل أنتم مغنون بعض العذاب بعض الإغناء ؟
قالُوا
أي الذين استكبروا جوابا عن معاتبة الأتباع واعتذارا عما فعلوا بهم .
لَوْ هَدانَا اللَّهُ
للإيمان ووفقنا له
لَهَدَيْناكُمْ
ولكن ضللنا فأضللناكم أي اخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا أو لو هدانا اللّه طريق النجاة من العذاب لهديناكم وأغنيناه عنكم كما عرضناه لكم ولكن سد دوننا طريق الخلاص
شرح
عنا من شيء من عذاب اللّه ، « فمن عذاب اللّه » صفة « لشيء » وبيان له ، فلما تقدم عليه انقلب إعرابه من الوصفية إلى الحالية لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف . وأما معنى البيان فهو باق بحاله لم يتغير وكذا كون « من شيء » مفعول « مغنون » باق بحاله فقوله :مِنْ عَذابِ اللَّهِحالمِنْ شَيْءٍقدمت عليه لكون ذي الحال نكرة والحال وصاحبها صفة وموصوف في الحقيقة ، وذو الحال مفعول والحال بيان له . وهذا الإعراب لا يتغير على تقدير كون كل واحدة من كلمتي « من » تبعيضية والفرق بينهما أن المعنى على الأول : هل أنتم مغنون عنا بعض شيء هو بعض عذاب اللّه ، وعلى هذا التقدير تكون « من » متعلقة بمحذوف لأنها في الأصل صفة « لشيء » فلما تقدمت عليه انتصبت على الحال . وعلى تقدير كون الأولى مفعولا تكون متعلقة بنفس « مغنون » ويكون « من شيء » واقعا موقع مصدر « مغنون » بمعنى بعض الإغناء . وقول الأتباع والعوام للسادة الكبراءإِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاًتوبيخ وتقريع لهم على استتباعهم لأن الكبراء عرفوا ذلك فلا فائدة لهم في هذا الإخبار وقولهم :فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّاليس بطريق أن يطلب الأتباع منهم دفع العذاب عنهم وكيف يطلبون منهم ذلك وقد رأوهم في العذاب ؟ ولو قدروا على دفع ذلك عنهم لدفعوه أولا عن أنفسهم وإنما قالوه على سبيل التبكيت والإلزام لأنهم قد علموا أنهم لا يقدرون على الأغنياء عنهم . فأجاب الكبراء عن متابعتهم بأن قالوا : إنما دعوناكم إلى الضلال لأن اللّه أضلنا بسبب اختيارنا ما تشتهيه أنفسنا ولو هدانا لدعوناكم إلى الهدى . نسبوا ذنبهم إلى اللّه تعالى وأحالوا على ما فعل بهم من عدم توفيقهم للاهتداء وخلق الاهتداء فيهم . فكلام الكبراء على هذا التقرير يكون جوابا لتوبيخ الأتباع بقولهم :إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَوعلى قوله : « أو لو هدانا اللّه طريق النجاة » الخ يكون جوابا عن قولهم :فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَومعنى الآية على الأول : لو وفقنا اللّه للإيمان أو هدانا اللّه للإيمان في دار الدنيا لهديناكم أي بينا لكم طريق الهدى ، وعلى الثاني : لو هدانا اللّه اليوم إلى طريق التخليص من العذاب لهديناكم إليه ثم يقولون : لا محيص لنا مما قد وقعنا فيه ولا يخفف عنا العذاب بالصبر ولا بالجزع فكلاهما سواء علينا .
وقال مقاتل : يقولون ذلك في النار فيقولون : تعالوا نصبر فيصبرون خمسمائة سنة فلا ينفعهم . الخ .