جواب الأمر . والمعنى يصف لكم وجه أبيكم فيقبل بكليته عليكم ولا يلتفت عنكم إلى غيركم ولا ينازعكم في محبته أحد
وَتَكُونُوا
جزم بالعطف على « يخل » أو نصب بإضمار « أن »
مِنْ بَعْدِهِ
من بعد يوسف أو الفراغ من أمره أو قتله أو طرحه
قَوْماً صالِحِينَ
( 9 ) تائبين إلى اللّه تعالى عما جنيتم أو صالحين مع أبيكم يصلح ما بينكم وبينه بعذر تمهدونه أو صالحين في أمر دنياكم فإنه ينتظم لكم بعده بخلو وجه أبيكم .
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ
يعني يهودا وكان أحسنهم فيه رأيا . وقيل : روبيل
لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
فإن القتل عظيم
وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
في قعره . سمي به لغيبوبته عن أعين الناظرين . وقرأ نافع « في غيابات الجب » في الموضعين على الجمع كأنه لتلك الجب غيابات . وقرئ « غيبة » و « غيابات » بالتشديد
يَلْتَقِطْهُ
يأخذه
بَعْضُ السَّيَّارَةِ
بعض الذين يسيرون في الأرض
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ
( 10 ) بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا ما يفرق بينه وبين أبيه
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ
لم تخافنا عليه
وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ
( 11 ) ونحن نشفق عليه ونريد له الخير أرادوا به استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما تنسم من حسدهم . والمشهورة « تأمنا » بالإدغام بإشمام . وعن
شرح
والسّلام لم يخل من الكون في أرض فتبين أنهم أرادوا أرضا بعيدة غير التي هو فيها . ومثل هذا المكان لا يتعدى إليه إلا بواسطة في فلا بد أن يكون انتصابه مبنيا على إسقاط الخافض كما في قوله تعالى :لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ[ الأعراف : 16 ] فالجواب أن الظرف المبهم عبارة عما ليس له حدود تحصره ولا أقطار تحويه ، و « أرضا » في الآية الكريمة من هذا القبيل . قال ابن الحاجب رحمه اللّه في « الكافية » . وفسر المبهم بالجهات الست وجعل عند ولدي وشبههما منه لإبهامهما ولفظ مكان لكثرته مما يحدد نحو الدار في الأصح . قوله :
( وقرئ غيبة ) بالفتحات المتوالية إما على أنه مصدر كالغلبة أو على أنه جمع غائب نحو ناصر ونصرة . وقيل : هو في مصحف أبيّ رضي اللّه عنه غيبة بسكون الياء . قيل : الغيابة تكون في قعر الجب لأن أسفله واسع ورأسه ضيق فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه . والجب البئر التي لم تطو سميت جبّا لأنه ليس فيها غير جب الأرض وقطعها . ومفعول « فاعلين » محذوف أي فاعلين برأيي ومشورتي أو فاعلين ما يحصل به غرضكم من تبعيد يوسف عن أبيه عليهما الصلاة والسّلام . والسيارة جمع سيار وهو بناء المبالغة والالتقاط تناول الشيء المطروح ومنه اللقطة . قوله : ( أرادوا به استنزاله عن رأيه في حفظه منهم ) فإن يعقوب عليه الصلاة والسّلام كان يخافهم على يوسف عليه الصلاة والسّلام ويحفظه منهم لما تنسم من حسدهم أي وجد نسيم حسدهم وريحه . ثم إنه لما أحكموا العزم على تبعيد يوسف