تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ينبغي .
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ
أي في قصتهم
آياتٌ
دلائل قدرة اللّه وحكمته أو علامات نبوتك . وقرأ ابن كثير « آية »
لِلسَّائِلِينَ
( 7 ) لمن سأل عن قصتهم . والمراد بإخوته علاته العشرة وهم : يهودا وروبيل وشمعون ولاوى وربالون ويشجر ودينة من بنت خالته لايا تزوجها يعقوب أولا فلما توفيت تزوج أختها راحيل
شرح
أعمل لك . فقال : نعم صداقها أن ترعى لي سبع سنين فقال : أخدمك سبع سنين على أن تزوجني راحيل . فقال : ذلك بيني وبينك . فرعى له يعقوب سبع سنين فزوجه الكبرى وهي لايا قال له يعقوب : إنك خدعتني إنما أردت راحيل فقال له خاله : أنا لا أنكح الصغيرة قبل الكبيرة فهلم فاعمل سبع سنين أخر فأزوجك أختها . وكان الناس يجمعون بين الأختين إلى أن بعث اللّه موسى عليه الصلاة والسّلام فرعى له سبع سنين أخر فزوجه راحيل فجمع بينهما . وكان خاله حين جهزهما دفع إلى كل واحدة منهما أمة تخدمها اسم إحداهما زلفة واسم الأخرى بلهة فوهبتا الأمتين ليعقوب عليه الصلاة والسّلام ، فولدت لايا أربعة بنين وولدت راحيل ابنين وولدت كل واحدة من الأمتين ثلاثة بنين فصار بنوه اثني عشر ابنا سوى البنات . قيل : إن أسماء أولاد يعقوب مبينة في التوراة روبيل وشمعون ويهودا ولاوي من امرأته لايا ، ويوسف وبنيامين من امرأته راحيل ، والستة الباقون من الأمتين يشجر وربالون ودينة ودان ويغثالى وحاد عليهم الصلاة والسّلام . فأراد يعقوب عليه الصلاة والسّلام أن يخرج إلى البيت المقدس ولم يكن له نفقة وكان ليوسف خال له أصنام من ذهب فقالت لايا ليوسف : اذهب واسترق منه صنما من أصنامه فلعلنا نستنفق منه . فذهب يوسف وأخذه وكان يوسف أعطف على أبيه وكان أحب الأولاد إليه فحسده إخوته مما رأوا من حب أبيه له . وكان رأى يوسف في المنام إلى آخر القصة . قوله : (لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِأي في قصتهمآياتٌ) لمن سأل عنها دالة على كمال قدرة اللّه تعالى وحكمته فإن من سأل عنها وإن لم يحصل له بمجرد سؤاله ما يدل على كمال القدرة والحكمة لكن يحصل له ذلك إذا علم ذلك أي القصص بسبب تلاوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه السورة عليه . فإنه يظهر له حينئذ أن كبار أولاد يعقوب عليهم الصلاة والسّلام بعد أن اتفقوا على إذلال أصغر أولاده وفعلوا به ما فعلوا قد اصطفاه اللّه تعالى للنبوة والملك وجعلهم خاضعين له منقادين لحكمه ، وأن وبال حسدهم له قد انقلب عليهم وهذا من أجل الدلائل الدالة على قدرته تعالى وحكمته . وأيضا يحصل لذلك السائل بسبب تلاوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه السورة عليه وبيان ما فيها من قصتهم على وجه صحيح موافق لما في الكتب المتقدمة من غير سماعه من أحد ولا قراءة كتاب دلائل دلت عليه أي دالة على صدقه في دعوى النبوة . ومن قرأ « آيات » على لفظ الجمع نظر إلى أن أمور يوسف عليه السّلام كانت كثيرة وكل واحدة منها آية بنفسها ومن قرأ بلفظ الإفراد نظر