تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وقيل : على إبراهيم بالخلة والإنجاء من النار على إسحاق بانقاذه من الذبح وفدائه بذبح عظيم .
مِنْ قَبْلُ
أي من قبلك أو من قبل هذا الوقت
إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ
عطف بيان لأبويك .
إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ
بمن يستحق الاجتباء
حَكِيمٌ
( 6 ) يفعل الأشياء على ما
شرح
قوله : ( وقيل على إبراهيم بالخلة الخ ) فعلى هذا يكون المراد من إتمام النعمة في حق يوسف عليه الصلاة والسّلام تخليصه مما توجه إليه من المحن ليصح تشبيه أبويه به في إنعامه تعالى على أحدهما بإنجائه من النار وعلى الآخر بتخليصه من الذبح . ولا يخفى أن حمل إتمام النعمة في حقه عليه الصلاة والسّلام على تخليصه من المحن لا يخلو عن بعد والظاهر أن يعقوب عليه الصلاة والسّلام كان قاطعا بحصول هذه البشارات التي بشر بها في غربته وخوفه عليه من حسد إخوته وكيدهم إياه ليس خوفا من إهلاكهم إياه حقيقة بل هو خوفه من إضرارهم بما يسوءه ويسلب عنه حضوره . وقوله عليه الصلاة والسّلام لهم :وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ[ يوسف : 13 ] عبارة عن تهاونهم في حفظه لأن يعقوب وعيصا كانا توأمين فاقتتلا في بطن أمهما حيث أراد يعقوب عليه الصلاة والسّلام أن يخرج فمنعه العيص وقال : لئن خرجت من قبلي لاعترضن في بطن أمي فأقتلها ، فتأخر يعقوب فخرج عيص فأخذ يعقوب بعقب عيص فخرج بعده فلهذا سمي به وسمي الآخر عيصا لما عصى وخرج قبل يعقوب عليهما الصلاة والسّلام . وكان عيص أحبهما إلى أبيه وكان يعقوب أحبهما إلى أمه وكان عيص صاحب صيد وكان يعقوب صاحب غنم ، فلما كبر إسحق عليه الصلاة والسّلام وعمى قال لعيص : يا بني أطعمني لحم صيد واقترب مني ادع لك بدعاء دعا لي أبي به . وكان عيص رجلا أشعر وكان يعقوب أجرد فخرج عيص لطلب صيد فقالت أمه ليعقوب : يا بني اذهب إلى الغنم فاذبح منها شاة ثم اشوها والبس جلدها وقدمها إلى أبيك وقل : أنا ابنك عيص . ففعل ذلك يعقوب فلما جاء يعقوب بالشواء قال : يا أبتا كل . قال : من أنت ؟ قال : ابنك عيص . فقال : المس مس عيص والريح ريح يعقوب . فقالت أمه : هو ابنك عيص فادع له . قال : قدم طعامك فقدمه فأكل ثم قال : ادن مني فدنا منه فدعا له أن يجعل اللّه تعالى في ذريته الأنبياء والملوك . فذهب يعقوب وجاء عيص فقال : قد جئتك بالذي أردت فقال إسحق : يا بني قد سبقك أخوك فغضب فقال : واللّه لأقتلنه . فقال إسحق عليه الصلاة والسّلام : يا بني قد بقيت لك دعوة فهلم ادع لك بها فدعا له أن يجعل اللّه تعالى ذريته عدد التراب وأن لا يملكهم أحد غيرهم . فقالت أم يعقوب عليه الصلاة والسّلام ليعقوب : إلحق بخالك مخافة أن يقتله عيص . فانطلق إلى خاله ليا بن ناهين وكان مع خال يعقوب عليه الصلاة والسّلام بنتان إحداهما لايا وقيل : لاوي وهي أكبرهما ، والأخرى راحيل وهي أصغرهما فطلب يعقوب من خاله أن يزوجه إحداهما فقال : هل لك مال ؟ قال : لا ولكن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 11 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين