نافع بترك الإشمام . ومن الشواذ ترك الإدغام لأنهما من كلمتين و « نئمنا » بكسر التاء
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً
إلى الصحراء
يَرْتَعْ
نتسع في أكل الفواكه ونحوها من الرتعة وهي الخصب .
وَيَلْعَبْ
بالاستباق والانتضال . وقرأ ابن كثير « نرتع » بكسر العين على أنه من ارتعى يرتعي ، ونافع بالكسر والياء فيه وفي « يلعب » . وقرأ الكوفيون ويعقوب بالياء والسكون على إسناد الفعل إلى يوسف . وقرىء « يرتع » من ارتع ماشيته ويرتع بكسر العين
شرح
عليه الصلاة والسّلام عن أبيه إما بالقتل أو بالتغريب إلى أرض يحصل به اليأس من اجتماعه مع أبيه ذكروا هذا الكلام لأبيه وقالوا : لم تخافنا عليه ونحن نحبه ونريد الخير له . وقولهم :لا تَأْمَنَّاحال من الكاف والمشهور « تأمنا » بإدغام النون الأولى في الثانية وإشمامها الضم ، ومرادهم بالإدغام بطريق الإشمام أن لا تدغم إحدى النونين في الأخرى إدغاما صحيحا بل تفصل إحدى النونين عن الأخرى بحيث يكون شبيها بالإظهار لكن ليس بإظهار حقيقة كما أنه ليس بإدغام صحيح ، ومثله يسمى إخفاء وهو عبارة عن تضعيف الصوت بالحركة والفصل بين المدغم والمدغم فيه لا أن يسكن الحرف المدغم رأسا بل تختلس حركته فيقرأ « تأمنا » بفتح الميم واختلاس ضمة النون الأولى ليدل على أن الفعل مرفوع . قال أبو عمرو الدواني في « التيسير » : كلهم قرأ و « مالك لا تأمنا » بإدغام النون في الثانية وإشمامها الضم . وحقيقة الإشمام في ذلك أن يشار بالحركة إلى النون لا بالعضو إليها فيكون ذلك الإخفاء لا إدغاما صحيحا لأن الحركة لا تسكن رأسا بل يضعف الصوت فيفصل بين المدغم والمدغم فيه كذلك . وهذا قول عامة أئمتنا . وقرأ بعضهم ذلك بالإشمام بمعنى آخر وهو أن يهيأ الشفتان لتلفظ الضمة ليدل على إعراب النون المدغمة بالضمة مع الإدغام الصريح وفيه عسر كثير . قالوا : وتكون الإشارة إلى الضمة بعد الإدغام أو قبل كماله والإشمام يقع بإزاء معان وهذا من جملتها . وقرىء بالإدغام الصريح من غير إشمام . وقرأ الحسن « ذلك » بالإظهار مبالغة في إعراب الفعل والمحافظة على حركة الإعراب .
قوله : ( نلعب بالاستباق والانتضال ) روي أنه قيل لأبي عمرو : كيف يقولون نلعب وهم أنبياء عليهم الصلاة والسّلام ؟ فقال رحمه اللّه تعالى : لم يكونوا يومئذ أنبياء . وأيضا جاز أن يكون اللعب المراد منه الإقدام على المباحات لأجل انشراح الصدر كما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجابر رضي اللّه عنه : « فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك » . وأيضا كان لعبهم الاستباق مما يكون الغرض منه تعلم المحاربة مع الكفار ويدل عليه قولهم :إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ[ يوسف : 17 ] وإنما سموه لعبا لأنه في صورة اللعب . قوله : ( وقرأ ابن كثير نرتع ) بالنون وكسر العين ويعلب بالياء . أسندوا الارتعاء إلى أنفسهم لأنهم كبار بالغون وأضافوا اللعب إلى يوسف