و « يلعب » بالرتع على الابتداء
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 12 ) أن يناله مكروه
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
لشدة مفارقته عليّ وقلة صبري عنه .
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
لأن الأرض كانت مذأبة . وقيل : رأى في المنام أن الذئب قد شد على يوسف وكان يحذره . وقد همزها على الأصل ابن كثير ونافع في رواية قالون ، وأبو عمرو وقفا وعاصم وابن عامر درجا ووقفا وحمزة درجا . واشتقاقه من تذآءبت الريح إذا هبت من كل جهة
وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ
( 13 ) لاشتغالكم بالرتع واللعب أو لقلة اهتمامكم بحفظه .
قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
اللام موطئة للقسم وجوابه
إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ
( 14 ) ضعفاء مغبونون أو مستحقون لأن يدعى عليهم بالخسار والواو في و « نحن » للحال .
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ
وعزموا على إلقائه فيها والبئر بئر بيت المقدس أو بئر بأرض الأردن أو بين مصر ومدين أو على ثلاثة فراسخ من
شرح
لصغره عليهم الصلاة والسّلام . والارتعاء افتعال من رعى البعير الكلأ فإن رعى وارتعى بمعنى أكل ، وأرعى اللّه الماشية أي أنبت لها ما ترعاه أي تأكله . والارتعاء فعل المواشي إلا أنهم أسندوه إلى أنفسهم لأنهم هم السبب في ارتعائها . وقرأ نافع كلاهما بالياء وكسر العين على إسناد كل واحد من الارتعاء واللعب إلى يوسف عليه الصلاة والسّلام بمعنى أنه يباشر رعي الإبل تارة ليتدرب بذلك ويباشر اللعب أخرى لينشرح صدره . وقرأ الكوفيون كلاهما بالياء وسكون العين من الرتع لا من الرعي يقال : رتعت الماشية ترتع رتوعا أي أكلت ما شاءت وتوسعت . وقرىء « يرتع » بضم الياء من ارتع وقرىء « يرتع » بكسر العين من ارتعى وبرفع يلعب على الاستئناف أي هو ممن يلعب . قوله :( أَنْ تَذْهَبُوا )فاعل يحزنني أي يحزنني ذهابكم . فإن قيل : كيف جاز وقوعه فاعلا له وهو مستقبل لاقترانه بحرف الاستقبال و « ليحزنني » فعل حالي بتاء على ما صرح به النحاة رحمهم اللّه من أن لام الابتداء الداخلة على المضارع من القرائن المخصصة للحال وكون « ليحزنني » حالا يستلزم تحقق الفعل قبل تحقق فاعله ؟ أجيب عن ذلك بأن الفاعل محذوف والتقدير : ليحزنني تصور ذهابكم وتوقعه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، والتصور موجود في الحال فزال الإشكال . قوله :
( واشتقاقه من تذآءبت الريح ) نقل عن الأصمعي أنه قال : قولهم : تذاءبت الريح مأخوذ من فعل الذئب لأنه يأتي كذلك . والمعنى أن الريح أتت كما يأتي الذئب فيكون تذاءبت الريح مأخوذا من الذئب وقد عكس المصنف تبعا للزمخشري . قوله : ( ضعفاء مغبونون ) لما كان حقيقة الخسران والغبن غير مراد ههنا وكانت منبئة عن العجز والضعف ، جعل الخسران عبارة عن الضعف المؤدي إلى الغبن والخسران في عقد المعاوضة أو عن استحقاق الدعاء بالهلاك .