تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
فولدت له بنيامين ويوسف . وقيل : جمع بينهما ولم يكن الجمع محرما حينئذ . وأربعة آخرون دان ويغثالى وحاد وآشر من سريتين زلفة وبلهة .
إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ
بنيامين وتخصيصه بالإضافة لاختصاصه بالإخوة من الطرفين .
أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا
وحده لأن أفعل من لا يفرق فيه بين الواحد وما فوقه والمذكر وما يقابله بخلاف أخويه ، فإن الفرق واجب في المحلى جائز في المضاف
وَنَحْنُ عُصْبَةٌ
والحال أنا جماعة أقوياء أحق بالمحبة من صغيرين لا كفاية فيهما . والعصبة والعصابة العشرة فما فوقها سموا بذلك لأن الأمور تعصب بهم .
إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 8 ) لتفضيله المفضول أو لترك التعديل في المحبة . روي أنه كان أحب إليه لما يرى فيه من المخايل وكان إخوته يحسدونه . فلما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة بحيث لم يصبر عنه فتبالغ حسدهم حتى حملهم على التعرض له .
اقْتُلُوا يُوسُفَ
من جملة المحكى بعد قوله :
إِذْ قالُوا
كأنهم اتفقوا على ذلك الأمر إلا من قال :
لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ
وقيل : إنما قاله شمعون أو دان ورضي به الآخرون .
أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً
منكورة بعيدة من العمران وهو معنى تنكيرها وإبهامها ولذلك نصبت كالظروف المبهمة .
يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ
شرح
إلى أن اسم الجنس يتناول الواحد والمتعدد . قوله : ( لتفضيله المفضول أو لترك التعديل في المحبة ) كأنه أشار إلى جواب ما يقال : إنهم كيف نسبوا أباهم المكرم بكرامة النبوة إلى الضلال المبين ومن بالغ في ذم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وطعنه فقد كفر ، لا سيما إذا كان الطاعن ولده فإن هتك حرمة الأبوة والنبوة أقبح من هتك أحد الحرمتين فقط ؟ وتقرير الجواب أن مرادهم بما نسبوا إليه من الضلال عن رعاية مصالح الدنيا والبعد عن طريق الرشد والصواب فيما يتعلق بها مع أن تضليلهم إياه في مجرد ترك التعديل في المحبة ليس تضليلا في الحقيقة ، لأن المحبة ليست من الأمور الاختيارية . فإن قيل : إن الحسد من أمهات الكبائر لا سيما وقد أقدموا بسبب ذلك الحسد على تضييع ذلك الأخ الصالح وإلقائه في تلك العبودية وتبعيده عن الأب المشفق وإلقاء أبيهم في الحزن الدائم وارتكابهم الكذب الصريح ، وبالجملة فما بقيت خصلة مذمومة إلا وقد أتوا بها وكل ذلك ينافي العصمة والنبوة . أجاب الإمام رحمه اللّه تعالى بقوله : الأمر كما ذكرتم إلا أن الأمر المعتبر عندنا عصمة الأنبياء في وقت حصول النبوة فأما قبلها فذلك غير واجب . قوله : ( ولذلك نصبت كالظروف المبهمة ) يعني أن قوله :أَرْضاًمنصوب على أنه ظرف مكان وظرف المكان إنما ينصب بتقدير « في » إذا كان مبهما غير محدود . ولفظ « أرضا » لما كان نكرة غير موصوفة بصفة كان مبهما وتنكيرها في حكم توصيفها بكونها مجهولة بعيدة عن العمران وعن أرض أبيه فازداد بذلك إبهاما . فإن قيل : المعلوم أن يوسف عليه الصلاة