تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
الحكماء وهو اسم جمع للحديث كأباطيل اسم جمع للباطل .
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ
بالنبوة أي بأن يصل نعمته الدنيا بنعمة الآخرة .
وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ
يريد به سائر بنيه ولعله استدل على نبوتهم بضوء الكواكب أو نسله .
كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ
بالرسالة .
شرح
علما كان أو فعلا . فالأول كقوله تعالى :وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ[ آل عمران : 7 ] والثاني كقوله تعالى :هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ[ الأعراف : 53 ] أي بيانه الذي هو غايته المقصودة منه . قوله : ( وهو اسم جمع للحديث ) ولم يجعله جمعا للحديث لأن فعيلا لا يجمع على أفاعيل بل يجمع على فعل نحو : قبيل وقبل وعلى أفعلة نحو : قفيز وأقفزة وفعلان نحو : قفيز وقفزان وعلى أفعلاء نحو : نبي وأنبياء وعلى فعلاء نحو : شهيد وشهداء وعلى فعال نحو : كريم وكرام وعلى أفعال نحو : شريف وأشراف . فنحو أقاطيع وأحاديث ينبغي أن يجعل اسم جمع حديث وقطيع . قال صاحب الكشاف عفا اللّه عنه في سورة المؤمن : الأحاديث تكون اسم جمع للحديث ومنه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتكون جمعا للأحدوثة الذي هو مثل الأضحوكة والأعجوبة ، ولا يصح أن يجعل جمع أحدوثة في الآية لأنها عبارة عما سيحدث به الناس تلهيا بحيث يتعجب منه ويضحك لأنه يقال : أحاديث الشيء ، ومن الممتنع أن يطلق على الكلام النبوي أحدوثة . وقيل : إنه جمع لواحد غير ملفوظ به كأنهم جمعوا حديثا على أحدثة ثم جمعوا الجمع على أحاديث كقطيع وأقطعة وأقاطيع . قوله : ( ويتم نعمته عليك بالنبوة ) مبني على أن يحمل الاجتباء في قوله تعالى :يَجْتَبِيكَ رَبُّكَعلى الاجتباء للأمور العظام والدرجات العالية إذ لو حمل على الاجتباء للنبوة وفسر إتمام النعمة ههنا أيضا بالنبوة لزم التكرار . قولوه : أو بأن يصل نعمة الدنيا بنعمة الآخرة » مبني على أن يجعل الاجتباء هناك للنبوة فإن من أنعم اللّه تعالى عليه بالنبوة والملك ثم أوصله في العقبى إلى الدرجات العلى فقد أتم نعمته عليه ، فإن أعز المناصب وأجلها وأكملها وأتم النعم في حق البشر ليس إلا النبوة وكل ما سواها فهي ناقصة بالنسبة إليها . وقوله :عَلَيْكَيجوز أن يتعلق « بيتم » وأن يتعلق « بنعمته » وكرر « على » في قوله تعالى :وَعَلى آلِليمكن العطف على الضمير المجرور قال ابن الحاجب : وإذا عطف على الضمير المجرور أعيد الخافض مثل : مررت به وبزيد . والآل ، وإن كان أصله أهل ، إلا أنه فرق في الاستعمال بأن الآل لا يستعمل إلا في الأشراف يقال : آل النبي وآل الملك ولا يقال : آل الحجام ولا آل الحائك بخلاف الأهل فإنه يقال : أهل الحجام ، ونحوه والنسل الولد ذكرا كان أو أنثى . والآل وإن كان بمعنى الأهل والأتباع من الأولاد وغيرهم إلا أنه حمله أولا على المختصين بالنبوة منهم حيث قال : « يريد به سائر بنيه » بناء على أن المراد من تمام النعمة النبوة ثم حمله على النسل لأنهم ينعمون في الدارين .