تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وقرىء « تدعون » بالتاء وباسط بالتنوين .
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
( 14 ) في ضياع وخسار وباطل
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
يحتمل أن يكون السجود على حقيقته فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنين من الثقلين طوعا حالتي الشدة والرخاء والكفرة له كرها حالة الشدة والضرورة .
وَظِلالُهُمْ
بالعرض وأن يراد به انقيادهم لإحداث ما أراده فيهم شاؤوا أو كرهوا وانقياد ظلالهم لتصريفه إياها بالمد والتقليص وانتصاب طوعا وكرها بالحال أو المفعول له . وقوله :
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( 15 ) ظرف « ليسجد » والمراد بهما الدوام أو حال من الظلال وتخصيص الوقتين لأن الامتداد والتقليص أظهر فيهما . والغدو جمع غداة كقنى جمع قناة والآصال جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب . وقيل : الغدو مصدر ويؤيده أنه قرىء و « الإيصال » وهو الدخول في الأصيل .
شرح
الماء ليشربه فيبسط كفيه ناشرا أصابعه في عدم انتفاع كل واحد منهما بسعيه ، فهو من تشبيه المفرد المقيد بآخر مثله كقولك لمن لا يحصل من سعيه على شيء : هو كالراقم على الماء ، فإن المشبه هو الساعي مقيدا بكون سعيه كذلك والمشبه به هو الراقم مقيدا بكون رقمه على الماء . فكذلك فيما نحن فيه . وليس من المركب العقلي في شيء على ما ذهب إليه الطيبي ، نعم وجه الشبه عقلي اعتباري والاستثناء مفرغ من أعم عام الأحوال أي لا يستجيب الأصنام لهؤلاء المشركين في حال من الأحوال إلا في حال كون المشركين مشبهين بمن بسط كفيه ولم يقبضهما ، وإنما هما مبسوطتان إلى الماء فلم يحصل على شيء لأن الماء يحصل بالقبض عليه لا بالبسط إليه . ولم يتعرض المصنف رحمه اللّه تعالى لنشر الأصابع لأن بسط الكف إنما يكون بنشر الأصابع . واللام في قوله تعالى :لِيَبْلُغَ فاهُمتعلق « بباسط » وفاعل« لِيَبْلُغَ »ضمير« الْماءِ »ولفظ« هُوَ »في قوله :وَما هُوَ بِبالِغِهِضمير « الماء » والهاء في « ببالغه » للفم أي وما الماء ببالغ لفيه . ويجوز العكس أي وما الفم ببالغ الماء إذ كل واحد منهما لا يبلغ الآخر على هذه الحالة فنسبة الفعل إلى كل واحد منهما صحيحة . قوله : ( وقرىء تدعونا بالتاء ) أي الفوقانية . وحينئذ يتعين أن يكون قوله : « للذين » عن الأصنام بحذف العائد الذي هو مفعول « تدعون » . ولعل المصنف رحمة اللّه تعالى عليه إنما قدم هذا الوجه لتأييد هذه القراءة إياه . قوله : ( والمراد بهما الدوام ) لأن السجود سواء أريد به حقيقته أو الانقياد والاستسلام لا اختصاص له بالوقتين ، فإن الباء في قوله تعالى :بِالْغُدُوِّبمعنى « في » أي يسجد له من ذكر في هذين الوقتين . قوله : ( وتخصيص الوقتين ) مع انقياد الظلال وميلانها من جانب إلى جانب وطولها بسبب انحطاط الشمس وقصرها بسبب ارتفاع الشمس لا يختص بوقت دون وقت بل هي مستسلمة منقادة إلى اللّه تعالى في عموم الأوقات . قوله : ( والإيصال ) وهو
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 112 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين