والكبر
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً
رفعه والزبد وضر الغليان .
رابِياً
عاليا
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ
يعم الفلزات كالذهب والفضة والحديد والنحاس على وجه التهاون بها إظهارا لكبريائه .
ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ
أي طلب حلية
أَوْ مَتاعٍ
كالأواني وآلات الحرب والحرث والمقصود من ذلك بيان منافعها .
زَبَدٌ مِثْلُهُ
أي ومما توقدون عليه زبد مثل
شرح
الأودية في مقام التفصيل بقوله :وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَفدل هذا التفصيل على أن المراد بالمجمل ما يكون مطرا خالصا للنفع خاليا عن المضرة ليحصل التطابق بين المجمل والمفصل ، فلذلك قدم المصنف رحمه اللّه هذا التفسير ثم قال : « أو بمقدارها في الصغر والكبر » أي إن صغر الوادي قل الماء وإن اتسع الوادي كثر الماء ، فيكون الضمير المجرور في قوله تعالى :بِقَدَرِهاراجعا إلى المعنى الحقيقي للفظ « أودية » على طريق الاستخدام لأن قول المصنف رحمه اللّه تعالى « واستعمل للماء الجاري فيه » يدل على أن لفظ « أودية » مجاز مرسل من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال . قوله : ( رفعه ) إشارة إلى أن احتمل بمعنى حمل ، فإن افتعل قد يكون بمعنى فعل نحو : جال واجتال . وتعريف السيل للإشارة إلى حصة معينة من حقيقة السيل المتقدم ذكرها بالكناية بذكر الفعل الدال عليها وهو قوله تعالى :فَسالَتْ .قوله : ( وضر الغليان ) أي الخبث والوسخ المجتمع بالغليان والظاهر أن قيد الغليان بناء على الغالب لأن الزبد اسم لكل ما علا على وجه الماء من الوضر وغيره سواء حصل بالغليان أو بغيره . قوله تعالى :( وَمِمَّا يُوقِدُونَ )خبر مقدم لقوله :زَبَدٌومِثْلُهُصفة للمبتدأ مصححة للابتداء بالنكرة و « من » في « مما » لابتداء الغاية أي وزبد مثل زبد الماء ينشأ مما توقدون عليه ، أو للتبعيض بمعنى وبعضه زبد . وتلخيص المعنى الموقد عليه من جواهر الأرض له زبد مثل الزبد الذي يكون على الماء يعلو عليه إذا أذيب ، فالصافي ينتفع به كما ينتفع بالماء وزبده يبطل كما يبطل زبد الماء . والفلزات جمع فلز بكسر الفاء واللام وتشديد الزاي وهو ما في الأرض من الجواهر المعدنية أو نحوها كالذهب والفضة والنحاس والرصاص وغيرها . قوله : ( على وجه التهاون بها ) وجه التهاون أنه عدل عن التعبير عنها بالاسم الظاهر مثل أن يقال : فلزات الأرض والجواهر المعدنية أو نحوها وعبّر عنها بما يدل على حالة هي أحط الحالات من حالات هذه الجواهر وهي كونها توقد عليها النار وتذاب بها . ولما ورد أن يقال : جعل هذا التعبير مبنيا على إرادة التهاون بها لا يناسب المقام لأن المقصود تمثيل الحق بها وتحقيرها لا يناسب . أشار إلى جوابه بقوله : « إظهارا لكبريائه » يعني أن حقارتها عند خالقها لا ينافي عزة قدرها عند المخلوقات . وقوله : « عليه متعلق بتوقدون » وقوله تعالى :فِي النَّارِيحتمل أن يكون متعلقا به أيضا وأن يكون متعلقا بمحذوف أي