وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
( 13 ) المماحلة المكايدة لأعدائه من محل فلان بفلان إذا كايده وعرضه للهلاك ، ومنه تمحل إذا تكلف استعمال الحيلة ولعل أصله المحل بمعنى القحط . وقيل : فعال من المحل بمعنى القوة . وقيل : مفعل من الحول أو الحيلة أعلى على غير قياس ويعضده أنه قرىء بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال .
ويجوز أن يكون بمعنى الفقار فيكون مثلا في القوة والقدرة كقولهم : فساعد اللّه أشد وموساه أحد .
شرح
اللهم اكفنيها بما شئت فقتل عامرا بالطاعون وأربد بالصاعقة . وقال : وأنزل اللّه تعالى في هذه القصة قوله تعالى :سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ لَهُ مُعَقِّباتٌيعني رسول اللّهمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ .قوله تعالى :( وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ )في محل النصب على أنه حال من الجلالة الكريمة أيوَهُمْ يُجادِلُونَوالحال أنه شديد المكر والكيد لأعدائه تعالى يأتيهم بالهلكة من حيث لا يحتسبون . هذا على تقدير أن يكون الواو في قوله تعالى :وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِلعطف الجملة على الجملة . وأما إن كانت حالية فحينئذ تكون هذه الجملة وما بعدها استئنافا لتعليل قوله تعالى : نصيب بهمَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِوسيشير إليه المصنف رحمة اللّه تعالى عليه بقوله : « والمراد بالجملتين » الخ . الجوهري : المحل الجديد وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ يقال : أمحل القوم وأمحل البلد إذا أصابهم القحط ، والمحل المكر والكيد يقال : محل به إذا سعى به إلى السلطان . وفي الدعاء : ولا تجعله علينا ماحلا مصدقا أي خصما ماحلا مصدقا مجادلا أو ساعيا مصدقا على أن يكون من قولهم : محل بفلان إلى السلطان إذا سعى به إليه . قيل تمامه : اللهم اجعله لنا شافعا مشفعا . والضمير للقرآن الشريف يعني أن من اتبعه وعمل بما فيه فإنه شافع له مقبول الشفاعة ومصدق عليه فيما يرفع من مساويه إذا ترك العمل به . والمماحلة المهالكة والمكايدة فعلى هذا تكون الميم في المحال أصلية ويكون وزنه فعالا وقوله : « وقيل فعال من المحل بمعنى القوة » عطف على قوله : « ولعل أصله المحل بمعنى القحط » . ولعل الوجه في ترجيح ما اختاره أن المحل بمعنى القوة ليس بمشهور ولذلك لم يذكره في الصحاح . قوله : ( وقيل مفعل من الحول أو الحيلة ) الظاهر صحة الواو كما في قولهم : مرود ومحور ومقود . أجاب عنه بقوله : « اعل على غير قياس » . وذكر أبو البقاء أن المحل هو القوة يقال : محل به إذا غلبه . وفي الصحاح : الحيلة بالكسر من الاحتيال وهو من ذوات الواو وكذا الحيل يقال : لا حيل ولا قوة لغة في لا حول . واستشهد رحمه اللّه تعالى عليه على كون المحال من الحول والحيلة بقراءة من قرأ بفتح الميم فإنه مصدر بمعنى الاحتيال ، والأصل في القرآن أن يفسر