تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
الدعاد الحق فإنه الذي يحق أن يعبد أو يدعى إلى عبادته دون غيره ، أوله الدعوة المجابة فإن من دعاه أجاب ويؤيده ما بعده . والحق على الوجهين ما يناقض الباطل وإضافة الدعوة إليه لما بينهما من الملابسة أو على تأويل دعوة المدعو الحق . وقيل : الحق هو اللّه تعالى وكل دعاء إليه دعوة الحق والمراد بالجملتين إن كانت الآية في عامر وأربد أن إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من اللّه تعالى ، وإجابة لدعوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ودلالة على أنه على الحق . وإن كانت عامة فالمراد وعيد الكفرة على مجادلة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بحلول محاله بهم وتهديدهم بإجابة دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو بيان ضلالهم
شرح
بعضه بعضا . ويجوز أن يكون بمعنى الفقار وهو عمود الظهر فإن المحال لغة فيه أيضا ، وفي الأساس قوي المحال أي قوي المحالات الواحدة محالة والميم أصلية . ذكر في النهاية في حديث البحيرة : ساعد اللّه أشد وموساه أحد أي لو أراد اللّه عز وجل تحريمها بشق أذنها لخلقها كذلك فإنه يقول سبحانه وتعالى :كُنْ فَيَكُونُ[ البقرة : 117 ] وآيات غيرها . قوله : ( الدعاء الحق ) يكون من باب إضافة الموصوف إلى الصفة . والمعنى أن الدعوة التي هي التضرع والعبادة قسمان : ما يكون حقا وصوابا وما يكون باطلا وخطأ والتي تكون حقا منها مختصة به تعالى لا يشاركه فيها غيره . وقد اشتهر بين النحاة أن هذه الإضافة تحتاج إلى تأويل فهم يأولون بنحو أن يقال له : عبادة أهل الحق أو عبادة طالب الحق إلا أنه حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ليكون الكلام مشعرا باختصاصه بما يكون حقا من الدعوة والعبادة أي بالدعوة المختصة بكونها حقا ، فأضيفت الدعوة إلى الحق لتكون الإضافة مفيدة اختصاص المضاف بالمضاف إليه . قوله : ( الدعوة المجابة ) على أن الحق بمعنى الثابت الغير الضائع الباطل . وعلى الأول بمعنى الحقيق اللائق الغير الباطل . وعلى أي معنى كان يكون الحق ما يناقض الباطل ويكون بينه وبين الدعوة ملابسة الوصفية والموصوفية المصححة للإضافة إليه . قوله : ( وقيل الحق هو اللّه تعالى ) فيه إشكال لأن الكلام حينئذ يكون في قوة قولنا للّه دعوة اللّه ولا معنى له ولعل مراده بقوله : « الحق هو اللّه تعالى » أن الحقيق للدعاء والمستحق للعبادة هو اللّه تعالى الذي يسمع دعاء من دعاه ويرى عبادة من عبده لا يخيب سائله ، ولا يضيع عمل من عبده فيكون دعاء من توجه إليه دعوة للحقيق للدعاء المختص به تعالى . وإنما يرد الإشكال أن لو كان المراد بقوله : « الحق هو اللّه تعالى » ووجه اتصال قوله : « وهو شديد المحال وله دعوة الحق » بما قبلهما على تقدير كون الآية نازلة في عامر وإربد أن يكون قوله تعالى :فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُهو عامر وإربد وعلى تقدير كونها نازلة في عامة المجادلين أن يكون قوله تعالى :وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِجملة معطوفة على ما تقدم عليها في قوله