وفساد رأيهم .
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ
أي والأصنام الذين يدعوهم المشركون فحذف الراجع أو والمشركون الذين يدعون الأصنام فحذف المفعول لدلالة
مِنْ دُونِهِ
عليه
لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ
من الطلبات
إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ
إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه
إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ
يطلب منه أن يبلغه
وَما هُوَ بِبالِغِهِ
لأنه جماد لا يشعر بدعائه ولا يقدر على إجابته والإتيان بغير ما جبل عليه وكذلك آلهتهم . وقيل : شبهوا في قلة جدوى دعائهم لها بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه فبسط كفيه ليشربه .
شرح
تعالى :اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُإلى آخر الآيات فتكون كل واحدة منهما وعيد العامة المجادلين . قوله : ( فحذف الراجع ) أي إلى فالموصول وهذا الراجع هو مفعول« يَدْعُونَ »الموصول إن كل عبارة عن الأصنام يكون المحذوف الراجع والمفعول جميعا وفاعل« يَدْعُونَ »ضمير المشركين والعائد المحذوف ضمير الأصنام وكذا« لا يَسْتَجِيبُونَ »إن كان عبارة عن المشركين يكون المحذوف المفعول فقط لأن ضمير« يَدْعُونَ »يرجع إلى المفعول حينئذ وفاعل قوله :« لا يَسْتَجِيبُونَ »ضمير عائد إلى مفعول« يَدْعُونَ »المحذوف ، وعاد عليه ضمير العقلاء لمعاملته إياهم معاملة العقلاء والتقدير : والمشركون الذين يدعون الأصنام لا يستجيبون أي لا يستجيب لهم الأصنام إلا استجابة مثل استجابة من بسط كفيه إلى الماء أي من بسط كفيه إليه وطلب منه أن يبلغ فاه إذ الماء جماد لا يشعر ببسط كفيه ولا بعطشه وحاجته ولا يقدر أن يجيب دعاءه ويبلغ فاه وكذلك ما يدعونه جماد لا يجيب دعاءهم ولا يستطيع إجابتهم ولا يقدر على نفعهم . قوله : ( إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه ) الاستثناء مفرغ من أعم المصدر أي لا يستجيب الأصنام شيئا من الاستجابة إلا استجابة من بسط كفيه أي مثل استجابة الماء من بسط كفيه على أن إضافة الاستجابة من قبيل إضافته إلى مفعوله ، فإن فاعلها « الماء » و « من بسط » مفعوله والاستجابة بمعنى الإجابة كما في قوله :وداع دعانا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيبوالتشبيه من المركب التمثيلي . شبه حال الأصنام مع من دعاهم من المشركين وعدم فوز المشركين من دعائهم الأصنام بشيء من الاستجابة والنفع بحال الماء الواقع بمرأى العطشان الذي يبسط كفيه يطلبه أن يبلغ فاه وينفعه من احتراق كبده . ووجه التشبيه عدم استطاعة المطلوب منه إجابة الدعاء وخيبة الطالب عن نيل ما هو أحوج إليه من المطلوب وهذا الوجه كما ترى منتزع من عدة أمور . قوله : ( وقيل شبهوا في قلة جدوى دعائهم له ) عبّر عن العدم بالقلة مبالغة في إيثار الصدق وإيماء لنوع من التهكم وهو عطف على قوله :
« إلا استجابة » الخ أي شبه المشركون الذين يدعون الأصنام ويعبدونها بمن أراد أن يغترف