تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والهمزة للإنكار وقوله :
خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
صفة لشركاء داخلة في حكم الإنكار .
فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
خلق اللّه وخلقهم . والمعنى أنهم ما اتخذوا للّه شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق اللّه فاستحقوا العبادة كما استحقها ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق .
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
أي لا خالق غيره فيشاركه في العبادة جعل الخلق موجب العبادة ولازم استحقاقها ، ثم نفاه عما سواه ليدل على قوله :
وَهُوَ الْواحِدُ
المتوحد بالألوهية
الْقَهَّارُ
( 16 ) الغالب على كل شيء .
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
من السحاب أو من جانب السماء أو من السماء نفسها فإن المبادئ منها
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ
أنهار جمع واد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة فاتسع فيه . واستعمل للماء الجاري فيه وتنكيرها لأن المطر يأتي على التناوب بين البقاع
بِقَدَرِها
بمقدارها الذي علم اللّه تعالى أنه نافع غير ضار أو بمقدرها في الصغر
شرح
السماوات والأرض وجب عليه أن يعبده تعالى ويوحده فهم جعلوا ذلك العلم سببا للإشراك . وأدخلت همزة الإنكار على الفاء لأن المنكر الاتخاذ بعد العلم والإقرار فإنه أقبح من الاتخاذ بدونه . قوله : ( والهمزة للإنكار ) اعلم أن همزة الاستفهام إذا كانت للإنكار يكون الإنكار على أحد معنيين : الأول ما كان كذا والثاني لم يكن كذا . والإنكار بمعنى الثاني كما أشار إليه بقوله : « والمعنى أنهم ما اتخذوا اللّه شركاء خالقين قد خلقوا مثل خلق اللّه تعالى فتشابه عليهم خلق اللّه تعالى وخلقهم حتى يقولوا قدر هؤلاء على الخلق كما قدر اللّه عليه فاستحقوا العبادة لذلك فنتخذهم شركاء ونعبدهم كما نعبد اللّه تعالى » . إذ لا فرق بين خالق وخالق ولكنهم اتخذوهم شركاء عاجزين على ما يقدر عليه الخلق فضلا عن يقدروا على ما يقدر عليه الخالق . ومعنى الإضراب المستفاد من كلمة « بل » التي تضمنتها « أم » المنقطعة أنه تعالى عنف عليهم ووبخهم على تعكيس الأمر حيث قال تعالى :قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَوذيل ذلك التعنيف والتوبيخ بضرب مثل الأعمى والبصير والظلمات والنور . ثم أضرب عن ذلك إلى إنكار اتخاذهم شركاء يذهب الوهم إلى صلاحيتهم له وبيان أن تعكيسهم ذلك لم ينشأ عن شبهة فضلا عن حجة بناء على أن حكاية ذلك عنهم أدخل في ذمهم وأهم في ذلك المقام بالنسبة إلى ما ذكر أولا . قوله : ( بمقدارها الذي علم اللّه تعالى أنه نافع غير ضار ) لما كان المقصود تمثيل الحق وأهله بالماء الذي ينزل من السماء ويسيل في الأودية وينتفع به الناس بوجوه الانتفاع . ومن المعلوم أن بعض المياه السائلة في الأنهار يتضرر به الناس ويذهب جفاء أي يرمي هو وكل شيء يمر عليه كذلك ناسب أن يفسر قوله :بِقَدَرِهابالقدر الذي لا يتضرر به الناس . ويؤيد هذا التفسير أنه تعالى عبّر عن هذا الماء السائل في