تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فمات في بيت سلولية . وكان يقول : غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية . فنزلت .
شرح
على ما يقتضيه العقل وليس الأمر كذلك ، بل هي أقوى نيران هذا العالم فإنها إذا نزلت من السحاب فربما غاصت في البحر وأحرقت الحيتان تحت البحر ، فظهر أن اختصاصها بمزيد تلك القوة لا بد وأن يكون بسبب تخصيص الفاعل المختار إياها بذلك . ثم إنه تعالى لما بيّن دلائل كمال علمه بقوله :يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثىالآية ثم بيّن دلائل كمال قدرته بذكر ما ذكره من الآيات قال بعد ذلك :وَهُمْ يُجادِلُونَأي هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل يجادلون في اللّه . والواو التي في هذه الجملة إن كان للحال يكون المعنى : يصيب بالصاعقة من يشاء في حال جداله في اللّه ، فإن أربد بن ربيعة لما جادل في اللّه أحرقته الصاعقة . وإن كانت لعطف الجملة على الجملة أي لعطف جملةوَهُمْ يُجادِلُونَعلى جملة قوله تعالى :يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثىالآية يكون وجه انتظام هذه الجملة بما قبلها أنه تعالى أخبر أولا عن علمه الشامل وقدرته الكاملة بقوله :اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُالآية ثم إنه أخبر عن استواء الظاهر والخفي عنده بقوله :سَواءٌ مِنْكُمْالآية ثم أخبر عن وحدانية اللّه وتفرده بالألوهية بقوله : وهُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَوقوله :وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِالآية ثم قال : إنهم مع ذلكيُجادِلُونَ فِي اللَّهِأي في شأن اللّه من علمه وقدرته ونعوت جلاله وجماله حيث ينكرون على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث بقولهم :مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ[ يس : 78 ] ومن الوحدانية باتخاذهم الشركاء ويجعلهم إياه أبا لبعض الأجسام حيث قالوا : ( الملائكة بنات الله ) ونحو ذلك . قوله : ( غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية ) رويا مرفوعين بتقدير أصابتني غدة كغدة البعير ، وموت في بيت سلولية وسلول قبيلة من العرب أقلهم وأرذلهم . قال قائل في حقهم :إلى اللّه أشكو أنني بتّ طاهرا * فجاء سلولي فبال على نعليقلت اقطعوها بارك اللّه فيكمو * فإني كريم غير مدخلها رجليكان عامر يقول : ابتليت بأمرين كل واحد منهما شر من الآخر أحدهما أن غدتي كغدة البعير ، وأن موتي موت في بيت أرذل الخلائق . والغدة الطاعون للإبل وقلما تسلم منه يقال : اغد البعير أي صار ذا غدة وهي الطاعون . محيي السنة رضي اللّه تعالى عنه أن عامرا لما ولى هاربا أرسل اللّه تعالى ملكا لطمه بجناحه فأوداه في التراب وخرجت على ركبته في الوقت غدة عظيمة فعدا إلى بيت سلولية وهو يقول : غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية . ثم عدا بفرسه أي أجراه حتى مات على ظهره . فأجاب اللّه تعالى دعاء رسوله بقوله :