تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
بِحَمْدِهِ
ملتبسين به فيصيحون بسبحان اللّه والحمد للّه ، أو يدل الرعد بنفسه على وحدانية اللّه تعالى وكمال قدرته ملتبسا بالدلالة على فضله ونزول رحمته . وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرعد فقال : « ملك موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب » .
وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
من خوف اللّه تعالى وإجلاله . وقيل : الضمير للرعد .
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ
فيهلكه
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
حيث يكذبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يصفه به من كمال العلم والقدرة والتفرد بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم . والجدال التشدد في الخصومة من الجدل وهو اللتل . والواو إما لعطف الجملة على الجملة أو للحال ، فإنه روي أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد وفدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاصدين لقتله عليه السّلام ، فأخذه عامر بالمجادلة ودار أربد من خلفه ليضربه بالسيف فتنبه له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « اللهم اكفنيهما بما شئت » فأرسل اللّه على أربد صاعقة فقتلته ورمى عامرا بغدة
شرح
قوله : ( أو يدل الرعد بنفسه ) عطف على قوله : « ويسبح سامعوه » يعني أن التسبيح والتقديس وما يجري مجراهما ليس إلا وجود ما يدل على حصول النزاهة والتقدس للّه تعالى . فلما كان حدوث هذا الصوت دليلا على وجود موجد متعالي عن النقص والزوال موصوف بنعوت الفضل والجلال كان ذلك في الحقيقة تسبيحا وتحميدا للّه تعالى ، ولذلك قيل في حق الرعد بمعنى الصوت المخصوص : إنه يسبح بحمد ربه . فقول المصنف : « ويسبح سامعوه » مبني على أن يكون المراد بالرعد هذا الصوت المخصوص . ثم أشار إلى احتمال أن يكون المراد الملك الموكل بالسحاب بحكاية ما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، وقدم الاحتمال الأول بناء على أن عطف قوله تعالى :وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِعلى الرعد يؤذن بأن الرعد ليس بملك لأن العطف يقتضي التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه . ولمن ذهب إلى أن المراد بالرعد الملك الموكل بالسحاب أن يقول : الرعد وإن كان من جنس الملائكة إلا أنه أفرد بالذكر على سبيل التشريف ، وقد اشتهر بين العلماء أن العام إذا عطف على الخاص يراد به الأفراد المغايرة لذلك الخاص . وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أن الملائكة خائفون من اللّه تعالى وليس خوفهم كخوف ابن آدم فإنه لا يعرف أحدهم من على يمينه ومن على يساره ولا يشغله عن عبادة اللّه طعام ولا شراب ولا شيء أصلا . والنوع الرابع من الدلائل المذكورة في هذه الآية ما ذكره اللّه بقوله :وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَالخ فإن أمر الصاعقة عجيب جدا وذلك لأنها نار تتولد في السحاب مع أن طبيعة النار حارة يابسة ضد طبيعة السحاب يجب أن تكون طبيعتها في الحرارة واليبوسة من طبيعة النار الحادثة عندنا
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 107 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين