السَّحابَ
الغيم المنسحب في الهواء
الثِّقالَ
( 12 ) وهو جمع ثقيلة وإنما وصف به السحاب لأنه اسم جنس في معنى الجمع .
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ
ويسبح سامعوه
شرح
إراءة البرق قال تعالى :هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَالآية والبرق دليل عجيب على قدرة اللّه تعالى ، وبيانه : أن السحاب لا شك أنه جسم مركب من أجزاء رطبة ومن أجزاء هوائية ولا شك أن الغالب عليه الأجزاء المائية ، والماء جسم بارد رطب والنار جسم حار يابس وحصول الضد من الضد على خلاف العقل فلا بد له من صانع مختار الضد من الضد .
والنوع الثاني من دلائل وجود الصانع وقدرته إحداث السحاب الثقال بالماء وخلقته لأن هذه الأجزاء المائية المشوبة بالأجزاء الهوائية إنما حدثت وتكونت في جو الهواء بقدرة المحدث القادر على ما يشاء ، والقول بأن تلك الأشياء أي الأجزاء تصاعدت من الأرض فلما وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت وثقلت فرجعت إلى الأرض خبط ، لأن الأمطار مختلفة فتارة تكون قطراتها كبيرة وتارة تكون صغيرة وتارة تكون متقاربة وأخرى تكون متباعدة ، وتارة تدوم زمانا طويلا وتارة لا تدوم . فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أن طبيعة الأرض واحدة ، وكذا طبيعة الشمس المسخّنة للبخارات واحدة ، لا بد أن يكون بتخصيص الفاعل المختار . وأيضا فالتجربة دلت على أن للدعاء والتضرع في نزول الغيث أثرا عظيما ولذلك كانت صلاة الاستسقاء مشروعية ، فعلمنا أن المؤثر فيه هو قدرة الفاعل لا الطبيعة والخاصة .
والنوع الثالث من الدلائل المذكورة في هذه الآية الرعد اختلف العلماء في الرعد والبرق ؛ فقال بعضهم : اسم ملك من الملائكة وهذا الصوت المسموع هو صوت ذلك الملك بالتسبيح والتهليل وذلك يسمى أيضا بالرعد . ويؤيد هذا القول ما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال : إن اليهود سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرعد ما هو ؟ فقال : « ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء اللّه » قالوا : فما الصوت الذي يسمع ؟ قال : « زجره السحاب فإذا شذت سحابة ضمها وإذا اشتد غضبه طارت من فيه نار هي الصاعقة » . وقيل : الرعد ملك والبرق سوطه الذي يزجي به السحاب . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أن اللّه ينشئ السحاب فينطقه أحسن النطق ويضحكه أحسن الضحك ننطقه الرعد وضحكه البرق » . وهذا القول غير مستبعد عقلا وذلك أن البنية ليست شرطا للحياة عند أهل السنة فلا يبعد من اللّه تعالى أن يخلق الحياة والعلم والقدرة والنطق في أجزاء السحاب فيكون هذا الصوت المسموع فعلا له . والمخاريق جمع مخراق وهو في الأصل ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعصا ، والمراد ههنا آلة يسوق بها الملائكة السحاب وقال بعضهم : إن الرعد اسم لهذا الصوت المخصوص ولما كان سببا حاملا لمن يسمعه على أن يسبح اللّه ويحمده أسند إليه التسبيح والحمد إسنادا مجازيا فقيل :وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ .