اللّه » صفة ثانية لمعقبات . وقيل : المعقبات الحرس والجلاوزة حول السلطان يحفظونه في توهمه من قضاء اللّه .
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ
من العافية والنعمة
حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
من الأحوال الجميلة بالأحوال القبيحة
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ
فلا رد له . والعامل في « إذا » ما دل عليه الجواب .
وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ
( 11 ) ممن يلي أمرهم فيدفع عنهم السوء . وفيه دليل على أن خلاف مراده تعالى محال .
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً
من إذاه
وَطَمَعاً
في الغيث وانتصابهما على العلة بتقدير المضاف أي إراءة خوف وطمع أو التأويل بالإضافة والإطماع أو الحال من البرق والمخاطبين على إضمار ذوي أو إطلاق المصدر بمعنى المفعول أو الفاعل للمبالغة . وقيل : يخاف المطر من يضره ويطمع فيه من ينفعه .
وَيُنْشِئُ
شرح
بئر أو يخر من جبل أو يصيبه حجر أو تصيبه دابة ، فإذا جاء القدر خلوا بينه وبين القدر .
قوله : ( وقيل المعقبات الحرس والجلاوزة ) وفي الصحاح : الحرس حرس السلطان وهم الحراس الواحد حرسي لأنه قد صار اسم جنس فينسب إليه ، ولا تقول حارس إلا أن تذهب إلى معنى الحراسة والحفظ دون الجنس . وقال : الجلواز الشرطي والجمع الجلاوزة وهم أعوان السلطان . فالمقصود من هذا الكلام توبيخ الغافل المتمادي في غروره والتهكم به على اتخاذ الجلاوزة وهم أعوان السلطان والحرس بناء على توهم أنهم يحفظونه من أمر اللّه وقضائه كما يشاهد من أن بعض الملوك والسلاطين يتخذون الحرسي والشرطي لذلك ، والعاقل يعلم أن القضايا الآلهية والنوازل المقدرة مما لا يمكن التحفظ عنه فانظر رأيهم وما ذهبوا إليه . قوله : ( وانتصابهما على العلة بتقدير المضاف ) احتيج إلى تقديره لأن الخوف من صواعق البرق والطمع في غيثه ليسا من فعل فاعل الفعل المعلل لأن الإراءة فعل اللّه ، والخوف والطمع فعل المخاطبين . قوله : ( أو الحال ) أي ويحتمل أن يكون انتصابهما على أن يكونا مصدرين واقعين موقع الحال إما من المفعول الأول لقوله :يُرِيكُمُأي يريكم البرق خائفين صواعقه طامعين ، وإما من المفعول الثاني وهو « البرق » أي يريكم إياه حال كونه ذا خوف وطمع أو مخوفا أو مطموعا في غيثه .
قوله : ( وقيل يخاف المطر من يضره الخ ) عطف على قوله :خَوْفاًمن أذاهوَطَمَعاًفي الغيث » . اختار أن يكون المخوف منه والمطموع فيه شيئين مختلفين وضعف أن يكون المراد منهما شيئا واحدا بالنسبة إلى شخصين . واعلم أنه تعالى لما خوّف العباد بإنزال ما لا مرد له اتبعه بذكر آيات وأنواع دالة على وجود الصانع القادر على ما يشاء . النوع الأول :