تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وقرىء « معاقيب » جمع معقب أو معقبة على تعويض الياء من إحدى القافين .
مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ
من جوانبه أو من الأعمال ما قدّم وأخّر
يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
من بأسه متى أذنب بالاستمهال أو الاستغفار له أو يحفظونه من المضار أو يراقبون أحواله من أجل أمر اللّه . وقد قرىء به . وقيل : « من » بمعنى الباء وقيل : « من أمر
شرح
جمهور المفسرين : المراد بالمعقبات الملائكة الحفظة وصح وصفهم بالمعقبات ، إما لأجل أن ملائكة الليل تعقب ملائكة النهار وبالعكس ، وإما لأجل أنهم يعقبون أعمال العباد وأقوالهم ويتبعونها بالحفظ والكتب وكل من عمل عملا ثم عاد إليه فقد عقب . فعلى هذا المراد بالمعقبات ملائكة الليل والنهار . قوله : ( وقرىء معاقيب جمع معقب ) بسكون العين وكسر القاف كمقاديم في جمع مقدم . ومطاعيم في جمع مطعم . ومعقب اسم فاعل من قولهم : ذهب فلان فأعقبه ابنه أي أخلفه وهو مثل عقبه . قوله : ( من جوانبه ) أي كائنين من جوانبه أو كائنون من جوانبه على أن يكون قوله :مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِمتعلقا بمحذوف على أنه حال من الضمير المستتر في الظرف الواقع خبرا ، أو على أنه صفة « لمعقبات » . ويجوز أن يتعلق بنفس « معقبات » بأن تكون « من » لابتداء الغاية . وعلى التقادير يتم الكلام عند قوله :وَمِنْ خَلْفِهِفإن قيل : كيف يتعلق حرفان متحدان لفظا ومعنى بعامل واحد وهما « من » الداخلة على « بين » و « من » الداخلة على « أمر اللّه » . فالجواب أن « من » الثانية مغايرة للأولى في المعنى بأن يكون معنى « من » الثانية يحفظونه من أجل أمر اللّه إياهم بذلك أو بسبب أمره . وقيل : « من أمر اللّه » خبر لمبتدأ محذوف أي ذلك الحفظ من أمر اللّه أي ما أمر اللّه به لأنهم لا يقدرون على أن يدفعوا شيئا مما قضى اللّه وقدره . قوله : ( أو من الأعمال ما قدّم وأخّر ) فالظاهر أن كلمة « من » على هذا تعليلية أي له معقبات يعقب بعضهم بعضا في النزول إلى الأرض لأجل ما بين يديه من الأعمال ، أو لأجل ما خلفه أي لأجل أن يكتبوا ما قدمه وما واجره من الأعمال والأقوال . وقوله تعالى :يَحْفَظُونَهُيجوز أن يكون صفة أخرى وأن يكون حالا من الضمير المستكن في الجار والمجرور الواقع خبرا وقوله :مِنْ أَمْرِ اللَّهِمتعلق به . والمعنى : يحفظونه من بأس اللّه ونقمته إذا أذنب بدعائهم له وسؤالهم ربهم أن يمهله رجاء أن يتوب أو يحفظونه من المضار . ويدل عليه ما روي عن مجاهد أنه ما من مسلم ينام إلا وكل به وكلاؤه من الملائكة يحفظونه من الجن والإنس والهوام أو يحفظونه من المضار ، فإذا رأوا شيئا منها قالوا : وراءك وراءك إلا شيئا قد قضى اللّه أن يصيبه . وما روي عن عمر بن جندب قال : كنا جلوسا عند سعيد بن قيس بصفين فأقبل عليّ رضي اللّه عنه يتوكأ على عنزة له بعد ما اختلط الظلام فقال سعيد : أمير المؤمنين ؟ قال : نعم . قال : أما تخاف أن يغتالك أحد . قال : إنه ليس من أحد إلا ومعه من اللّه حفظة من أن يتردى في