تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
قبلها مقررة لكمال علمه وشموله .
لَهُ
لمن أسر أو جهر أو استخفى أو سرب
مُعَقِّباتٌ
ملائكة تعتقب في حفظه جمع معقبة من عقب مبالغة عقبه إذا جاء على عقبه ، كأن بعضهم يعقب بعضا أو لأنهم يعقبون أقواله وأفعاله فيكتبونها أو اعتقب فأدغمت التاء في القاف والتاء للمبالغة ، أو لأن المراد بالمعقبات جماعات .
شرح
بل هو معطوف على « من » فيتحقق شيئان كأنه قيل : سواء منكم إنسان وهو مستخف وسارب . وتقرير الوجه الثاني سلمنا أنه معطوف على « مستخف » لكن لا نسلم استلزامه لكون الاستواء في شخص واحد بناء على أن كلمة « من » عبارة عن الاثنين كأنه قيل : سواء منكم اثنان هما مستخف بالليل وسارب بالنهار . وعلى الوجهين تكون كلمة « من » موصوفة لا موصولة فيحمل الأولان أيضا على ذلك ليتوافق الكل . ومما وقع فيه كلمة « من » عبارة عن المتعدد ما وقع في بيت الفرزدق :نكن مثل من يا ذئب يصطحبانوقبله :فقلت له لما تكشر ضاحكا * وقائم سيفي من يدي بمكانتعالى فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبانتكشر أي أبدى أسنانه . وقائم السيف وقائمته مقبضه . والمعنى : وأنا قابض قائم سيفي قبضا قويا ليس بعده شيء من القوة يظهر تجلده وشجاعته . يخاطب ذئبا أتاه ويقول له : إن عاهدتني على أن لا تخونني كنا مثل رجلين يصطحبان . فجملة « يصطحبان » صلة « من » و « يا ذئب » نداء اعترض بين الصلة والموصول . قوله : ( لمن أسر الخ ) يعني أن الضمير في « له » عائد إلى « من » في قوله :سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَوقيل إلى اسم اللّه المذكور في قوله تعالى :عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِوالمعنى : للّه معقبات . قوله : ( من عقب مبالغة عقبه ) فتكون صيغة التفعيل للمبالغة والتكثير كما في قولك : طوف البيت . وقيل : للملائكة عليهم الصلاة والسّلام معقبات لكثرة تعقب بعضهم بعضا أو لكثرة أنهم يعقبون أفعال المكلفين وأقوالهم فيكتبونها ، فيكون إطلاق المعقبة على الملك كإطلاق النسابة والعلامة على الرجل وأن التاء فيها ليست للتأنيث . قوله : ( أو اعتقب ) عطف على قوله : « عقب » فيكون معقبات أصله معتقبات فأدغمت التاء في القاف . قوله : ( والتاء للمبالغة ) جواب عما يقال : الملك لا يوصف بالذكورة ولا بالأنوثة فلم جمع وصفه جمع الإناث فقيل معقبات ؟ فأجاب عنه أولا بأن التاء ليست للتأنيث ، وثانيا بأنها للتأنيث بناء على أن المعقبة صفة لجماعة الملائكة فلما جمعت أريد بها الجماعات . قال