بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه كقوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
فإنه تعالى خصّ كل حادث بوقت وحال معينين وهيّأ له أسبابا مسوقة إليه تقتضي ذلك .
عالِمُ الْغَيْبِ
الغائب عن الحس
وَالشَّهادَةِ
الحاضر له
الْكَبِيرُ
العظيم الشأن الذي لا يخرج عن علمه شيء
الْمُتَعالِ
( 9 ) المستعلي على كل شيء بقدرته أو الذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه .
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ
في نفسه
وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
لغيره
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ
طالب للخفاء في مختبا بالليل
وَسارِبٌ
بارز
بِالنَّهارِ
( 10 ) يراه كل أحد من سرب سروبا إذا برز وهو عطف على « من » أو « مستخف » على أن « من » في معنى الاثنين كقوله : نكن مثل من ياذئب يصطحبان . كأنه قال : سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب بالنهار . والآية متصلة بما
شرح
كونهما متعديين أو لما فيها على تقدير كونهما لازمين ، فإن كل واحد من الغيوض والزيادة ليس لنفس الأرحام بل لما فيها . قوله : ( فإنه تعالى خصّ كل حادث الخ ) إشارة إلى أن قوله تعالى :وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍالمراد منه أن كل شيء في حكمه وإرادته مختص بوقت وحال . وقيل : يحتمل أن يكون المراد من العندية العلم ومعناه أنه تعالى يعلم كمية كل شيء وكيفيته على الوجه المعين فيمتنع وقوع التغيير في تلك المعلومات . ثم إنه تعالى احتج على كونه تعالى عالما بجميع المعلومات بقوله تعالى :سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَالآية فقوله :« مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ »مبتدأ و« مَنْ جَهَرَ »عطف عليه و« سَواءٌ »خبر المبتدأ قدم عليه و« مِنْكُمْ »حال من الضمير المستتر في« سَواءٌ »لأنه بمعنى مستو . ولم يثن الخبر مع أنه خبر عن شيئين لأنه في الأصل مصدر وإن كان هنا بمعنى مستو والاستواء يقتضي شيئين . فمعنى الآية الإنسان سواء كان أضمر القول في نفسه أو أظهره بلسانه ، وسواء كان مستخفيا في الظلمات أو ظاهرا في الطرقات فعلم اللّه تعالى محيط بالكل . قوله : ( وهو عطف على من أو على مستخف على أن من في معنى الاثنين ) جواب عما يقال : إن الاستواء يقتضي شيئين فكيف يصح أن يعطف« سارِبٌ »على قوله :« مُسْتَخْفٍ »مع أنه مستلزم تحقق الأشياء بالاستواء في شخص واحد له صفتان : الاستخفاء والبروز ؟ وذلك لأن جملة قوله تعالى :مَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِمعطوفة على جملة قوله تعالى :مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِوهما مبتدأ حكم عليهما بالاستواء فلما عطف عليه قوله تعالى :وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِلزم أن يكون هذا المعطوف أيضا محكوما عليه بالاستواء وهو شخص واحد له صفتان . فحق العبارة أن يقال : ومن هو مستخف بالليل ومن هو سارب بالنهار ليتحقق شيئان يحكم عليهما بالاستواء . وأجاب المصنف عنه رحمه اللّه بوجهين : تقرير الأول ما ذكر إنما يلزم أن لو كان و « سارب » معطوفا على قوله : « مستخف » وليس كذلك ،