موصوفه وأصله لقد تقطع ما بينكم وقد قرئ به .
وَضَلَّ عَنْكُمْ
ضاع وبطل .
ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
( 94 ) أنها شفعاؤكم أو أن لا بعث ولا جزاء .
إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
بالنبات والشجر . وقيل : المراد به الشقاق الذي في الحنطة والنواة .
يُخْرِجُ الْحَيَّ
يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ما قبله .
مِنَ الْمَيِّتِ
مما لا ينمو كالنطف والحبّ
وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ
ومخرج ذلك من الحيوان والنبات ذكره بلفظ الاسم حملا على فالق الحب فإن قوله :
« يُخْرِجُ الْحَيَّ »
واقع موقع البيان .
ذلِكُمُ اللَّهُ
أي ذلكم المحي المميت هو الذي يحقّ له العبادة
فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
( 95 ) تصرفون عنه إلى غيره .
شرح
ظرف وليس بفاعل ففاعله التقطع والتقدير تقطع التقطع وهو معنى قوله : « على إضمار الفاعل لدلالة ما قبله عليه » إلا أنه لا بد أن يؤول الكلام بأن يجعل تقطع بمعنى وقع لأنه لو أبقى قولنا تقطع التقطع على أصل معناه حصل الوصل وهو ضد المقصود فكان معنى الكلام وقع التقطع بينكم كما يقال : جمع بين الشيئين بمعنى جمع الجمع بين الشيئين أي أوقع الجمع بينهما . ثم اتسع بأن أسند الفعل إلى ظرفه . وقيل : في توجيه قراءة النصب إن الأصل لقد تقطع ما بينكم من الوصل والمودة ف « ما » نكرة موصوفة لا موصولة لأن حذف الموصول وإبقاء الصلة لا يجوز بخلاف حذف الموصوف فحذفت « ما » وأقيم « بينكم » مقام موصوفه وأيد هذا الوجه بقراءة عبد اللّه « لقد تقطع ما بينكم » . قوله : ( أنها شفعاؤكم ) ساد مسدة مفعولي تزعمون فإن« ما »في قوله :ما كُنْتُمْسواء كانت موصولة أو موصوفة لا بد أن تشتمل الجملة الواقعة بعدها على ضمير يعود إليها وأن« تَزْعُمُونَ »لا بد له من مفعولين فقدر الجميع في هذا القول والمناسب لقوله تعالى سابقاوَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ[ الأنعام : 94 ] أن يقال في التقدير تزعمونهم شركاء للّه في ربوبيتكم . قوله :
( بالنبات والشجر ) أي إنه تعالى يشق الحبة اليابسة فيخرج منها ورقا أخضر ، ويشق النواة الصلبة فيخرج شجرة ذات أوراق وأغصان على أن الفلق هو الشق والفطر . وقيل : فالق ههنا بمعنى خالق . ثم إنه تعالى لما قرر أمر التوحيد وأردفه بتقرير أمر النبوة عاد إلى ذكر الدلائل الدالة على وجود الصانع وكمال قدرته وحكمته وعلمه تنبيها على أن المقصود الأصلي هو معرفة اللّه تعالى بذاته وصفاته وأفعاله فقال : إن اللّه فالق الحب وهو جمع حبة وهو اسم لجميع البذور المقصودة بذواتها كالشعير والحنطة ونحوهما . والنوى واحدها نواة وهي الشيء الموجود في داخل الثمر مثل نواة الخوخ والتمر .
قوله : ( يريد به ما ينمو من الحيوان والنبات ليطابق ما قبله ) يعني أن الحي والميت هنا مجاز عن النامي والجامد تشبيها للنامي بالحي كما في قوله تعالى :وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها