بالجرّ والأحسن نصبهما بجعل مقدّرا ، أو قرئ بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي مجعولان
حُسْباناً
أي على أدوار مختلفة تحسب بهما الأوقات ويكونان على الحسبان وهو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب . وقيل : جمع حساب كشهاب وشهبان . و
ذلِكَ
إشارة إلى جعلهما حسبانا أي ذلك التسيير بالحساب المعلوم
تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
الذي قهرهما وسيّرهما على الوجه المخصوص .
الْعَلِيمِ
( 96 ) بتدبيرهما والأنفع من التداوير الممكنة لهما .
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ
خلقها لكم
لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
في ظلمات الليل في البر والبحر وإضافتها إليهما للملابسة أو في مشتبهات الطرق وسماها ظلمات على الاستعارة وهو إفراد لبعض منافعها بالذكر بعد ما أجملها بقوله لكم .
قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ
بيّناها فصلا فصلا .
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
( 97 ) فإنهم المنتفعون به .
شرح
بنصب « عبد » . ويشهد له قراءة أبي حيوة « إياهما » بالجر عطفا على لفظ « الليل » . قوله :
( والأحسن نصبهما بجعل مقدّرا ) فإنه أحسن من جعلهما منصوبين بالعطف على محل المجرور لأن اسم الفاعل ههنا لا يخلو إما أن يكون بمعنى الماضي فلا يكون لمجروره محل أو للاستمرار فلا يكون عمه متفقا عليه . وكذا هو أحسن من جرهما بالعطف على الليل لأنه مبني على جواز العطف على معمولي عاملين مختلفين أو على جواز كون اسم الفاعل الذي قصد به الاستمرار عاملا وكلاهما مختلف فيه بين النحاة . قوله : ( أي على أدوار ) أي جعلهما يجريان على أدوار مختلفة تحسب بهما الأوقات فإنه تعالى قدر حركة الشمس بمقدار من السرعة والبطئ بحيث تتم دورتها في سنة وقدر حركة القمر بحيث يتم الدورة في شهر .
وبهذا التقدير تنتظم المصالح المتعلقة بالفصول الأربعة كنضج الثمار وأمور الحرث والنسل ونحو ذلك مما يتوقف عليه قوام العالم ، وباختلاف منازل القمر وتجدد الأهلة في كل شهر يعلم آجال الديون ومواقيت الأشياء . قال تعالى في حق الأهلةهِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ[ البقرة : 189 ] وقال :هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَفمعنى جعل الشمس والقمر حسبانا جعلهما على حسبان على أن الحسبان مصدر بمعنى الحساب كالرجحان والنقصان وفعله حسب يحسب من باب نصر ، وأما الحسبان بكسر الحاء فهو من باب علم ومعناه الظن والتخمين .
قوله تعالى :( جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها )كل واحد من اللامين في « لكم » و « لتهتدوا » متعلق بجعل . وجاز تعلق حرفي جر متحدين لفظا ومعنى بعامل واحد لكون